تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
يبرز محاسن أهل بلده ، بإيراد مختارات من شعرهم ونثرهم لا تقل روعة عما للمشارقة . وكان واضحا لديه أنه سيقسم الشعراء والكتاب الأندلسيين بحسب التقسيم الجغرافي للأندلس : ( 1 ) شرق الأندلس ، ( 2 ) قرطبة وما تبعها من موسطة الأندلس ، ( 3 ) غرب الأندلس ، ولكنه وجد الثعالبي قد خصص في اليتيمة فصلا لشعراء الأندلس ، فأحب ابن بسام أن يترجم لشعراء طرءوا على الأندلس ، واتخذوه وطنا لهم ، وأن يترجم لعدد من أدباء المشرق والقيروان ممن لم يهاجروا إلى الأندلس ، ولهذا جاء كتاب الذخيرة في أربعة أقسام . لكن ابن بسام يحتاج في كتابه هذا بعد تدوين المختارات إلى معرفة التاريخ الذي يرتبط بذلك الشعر ، ولم تكن المعلومات التاريخية متوافرة لديه بحيث يعيد إنتاجها ، ولذلك عكف على التاريخ الكبير لابن حيان ، والجزء الخاص بالبطشة الكبرى في تاريخ دول الطوائف فاستمدّ منهما مادته التاريخية ناقلا منها تارة نقلا كاملا وتارة ملخصا لما ينقله ، وحسنا فعل فإنه اعتمد على أكبر مؤرخ أندلسي ذي أسلوب متميز ، وإن كان ابن بسام يعيبه لميله إلى ذكر المثالب . وحين كان ابن بسام لا يجد المادة التاريخية الملائمة لدى ابن حيان فإنه كان يحاول أن يستقل بالكتابة التاريخية بأسلوب قريب من أسلوب المؤرخ . وقد كتب ابن بسام بأسلوب معتمد على السجع ، اضطره إليه تطوّر النثر في الأندلس واحتفال الكتاب بالسجع ، وهذا المذهب أفرغ تراجم الكتاب والشعراء من المعلومات إذ لم يكن البناء على أسلوب مسجوع عوضا عنها . أما المصادر الأندلسية الأدبية المؤلفة التي كانت لديه عند تأليف كتابه فكانت تشمل الحدائق لابن فرج كي يتجنب ما جاء فيه ، وكتاب الهادي إلى النسب العبادي للفضل بن علي بن حزم ( 2 / 1 : 14 ) وحديقة الارتياح في صفة حقيقة الراح للوزير أبي عامر بن مسلمة ( 2 / 1 : 106 ) والبديع في فصل الربيع لحبيب ( 1 / 2 : 125 ) والحديقة لأبي عامر ابن مسلمة ( 1 / 2 : 206 ) وديوان المعتضد بن عباد جمع إسماعيل ابن أخيه ( 2 / 1 : 81 ) . وكان ابن بسام قد ألّف أربعة كتب ، يستمدّ منها مادة الشعر والنثر ليوردها في كتاب الذخيرة ، إذ وجد أن كتاب الذخيرة لا يتسع لكل المادة التي جمعها في تلك المؤلفات وهي ( 1 / 2 : 477 ) : 1 - كتاب الإكليل المشتمل على شعر عبد الجليل ( مجموعا على حروف المعجم ) . 2 - سلك الجواهر من ترسيل ابن طاهر .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 8 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس