تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
لظروف وأسباب مختلفة ، وكان في ذلك التوقف ، خسارة كبيرة لدارسي الأدب الأندلسي وطلابه ، لأن الذخيرة أولا من أهم مصادر ذلك الأدب ، ولأنه ليس من السهل - ثانيا - على كل دارس أن يحصل على أصولها الخطيّة ، ثم لأن تلك الأصول - ثالثا - ليست ميسرة للقراءة على نحو مباشر طيّع . على أن اللجنة استأنفت عملها بعد فترة طويلة فظهر الجزء الأول من القسم الثاني ( 1975 ) بتحقيق الدكتور لطفي عبد البديع ، وبقيت الذخيرة على هذه الحال مع الحاجة الشديدة إليها مكتملة ، وبخاصة بعد استقواء الاهتمام بالأدب الأندلسي في جامعات العالم العربي . لهذا وجدت أن تحقيق الذخيرة - على صعوبته - أمر ضروري ، وأخص منها القسمين الثاني والثالث ، وما تبقى من القسم الرابع ؛ فهذا هو القدر الذي لم يظهر من الكتاب مطبوعا حتى اليوم . بدأت التحقيق بحسب وفرة الأصول الخطية لكل قسم ، وكان القسم الثالث أوفرها حظا ، ويليه في ذلك القسم الثاني ، ولهذا عملت في تحقيقهما بهذا الترتيب ، مرجئا النظر في القسم الأول ، لأنه قد طبع وتداولته الأيدي منذ زمن ؛ ولكن رغبة الدارسين في أن يروا جميع أجزاء الذخيرة محققة بكاملها متناسقة في اكتمالها متجانسة في سماتها العامة المشتركة ألزمتني بإعادة النظر في هذا القسم الأول ؛ وهكذا كان . وأبادر لأقرر مخلصا أن أعضاء اللجنتين اللتين تولتا هذا العمل تحقيقا وإشرافا قد بذلوا في إخراجه من العناية ما يستحق كلّ تقدير ؛ أقول هذا وأنا قد اطلعت على أصول الذخيرة ووقفت على مدى ما فيها من صعوبة ناشئة عن حال النسخ نفسها ، وعما فيها من كثرة الخلافات في القراءة ، ومن التفاوت الشديد بين ما تثبته نسخة وما تثبته أخرى ، ومن تعرّض بعض تلك النسخ لتدخل أيد وأقلام أخرى في سياقها غير يد المؤلف وقلمه . فإذا أضيف إلى ذلك أنني - على ما بذلت من محاولات ودراسات - لم أستطع أن أزيد على الأصول التي اعتمدتها اللجنة السابقة في تحقيق هذا القسم الأول ، وجد القارئ أن النص لم يبتعد كثيرا عمّا جاء عليه في الطبعة السابقة ، وإن كنت أقدر أن تفاوت النسخ ، سيكون مدعاة في المستقبل - إذا تمّ كشف شيء منها - مجالا لزيادات مفيدة ولقراءات جديدة . ومهما يكن من شيء ، فإن عدم توافر أصول جديدة لم يوقف بذل الجهد في اتجاهات أخرى ، وأرجو ألا يؤخذ قولي مأخذ الدعوى حين أقول إنني قد منحت هذه الطبعة مميزات كثيرة : فقد صححت عددا غير قليل من أخطاء القراءة ، وعرّفت بالأعلام والأماكن حيث كان ذلك ضروريا ، وشرحت الألفاظ التي تتطلب شرحا وخاصة بعض