ومن محاولاته لتجنب الهجاء أنه استعاض عنها بالمعاريض ، إذ الهجاء فيها تلميحي يختفي أمره على غير النقاد .
ولم يخرج في مؤلفه عن الناحية الزمنية التي قررها إلا قليلا بإيراد ترجمتي ابن مسعود والطليق .
إن كتاب الذخيرة لابن بسام ربما كان - من الناحية الأدبية - أهم كتاب يصور مستوى الأدب والشعر الأندلسيين في القرن الخامس ، ومن حسن الحظ أن وصل إلينا ، ولكن ابن بسام ترك لمن يحقق كتابه هذا مساحة من القول كبيرة إذ أنه لم يهتم بشرح الغريب ، ولا بذكر الإشارات إلى الأخبار المتصلة بحياة الكتاب والشعراء ، ولم يذكر أسماء بعض المصادر التي ينقل عنها ، ولو أنه ضمنه بعض الموشحات لجاء كتابا يمثل أهم حلقة في الأدب الأندلسي .
وقد عاش مؤلف الذخيرة عدة سنوات في القرن السادس الهجري حتى كانت وفاته في حدود سنة 542 / 1147 .
3 - تحقيق الكتاب :
ولقد بيّن ابن بسام في مقدمة كتاب الذخيرة أنه قد جعله في أربعة أقسام ، على النحو الآتي :
1 - القسم الأول : لأهل حضرة قرطبة وما يصاقبها من بلاد موسطة الأندلس .
2 - القسم الثاني : لأهل الجانب الغربي من الأندلس وذكر أهل حضرة إشبيلية وما اتصل بها من بلاد ساحل البحر المحيط .
3 - القسم الثالث : لأهل الجانب الشرقي من الأندلس .
4 - القسم الرابع : لمن طرأ على جزيرة الأندلس من شعراء وكتاب ، ولبعض مشهوري المعاصرين ممن نجم بإفريقية والشام والعراق .
وبين سنتي 1939 - 1942 ظهر القسم الأول من الكتاب ، في مجلدين ، بعناية لجنة من المحققين ولجنة من المشرفين على التحقيق ؛ وفي سنة 1945 ظهر الأول من القسم الرابع . ثم توقفت اللجنة المضطلعة بتحقيق الكتاب عن متابعة عملها - فيما يبدو -