الجزء الأول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدمة في ابن بسام وكتاب الذخيرة
1 - تعريف بالمؤلف :
ليس لابن بسام ترجمة وافية في المصادر الأندلسية التي وصلتنا ولا في المصادر المشرقية ، فما ذكره ابن سعيد عنه في المغرب ( 1 : 417 ) لا يعدو أن يكون إشارة سريعة حين قال : « الأديب أبو الحسن علي بن بسام التغلبي الشنتريني » ونقل قول الحجاري صاحب المسهب : العجب أنه لم يكن في حساب الآداب الأندلسية أنه سيبعث من شنترين قاصية الغرب ومحل الطعن والضرب من ينظمها قلائد في جيد الدهر ، ويطلعها ضرائر للأنجم الزهر » . وأعاد ابن سعيد ذكره في رايات المبرزين على نحو أشد إيجازا ( 62 ) فوصفه « بالرئيس الفاضل الأديب المؤرخ صاحب كتاب الذخيرة ، كان مستوطنا إشبيلية وأظنه منها » .
أما المشارفة فذكره منهم ياقوت في معجم الأدباء ( 4 : 1667 ) في أقلّ من سطرين ، وكان مما زاده أن قال إن كتاب الذخيرة في سبعة أجزاء . واكتفى بالنقل عن كتاب الذخيرة ابن خلكان في وفيات الأعيان ومن ذيل عليه كالصفدي والكتبي وأكثر النقل عنه العمري في مسالك الأبصار ، ولكن لم يترجم له واحد منهم ، ولم يكتب هو ترجمة لنفسه في كتاب الذخيرة على عادة بعض مؤلفي كتب التراجم . ولهذا ظلت أخباره وتفصيلاتها غير متيسرة للدارسين . وفي العصر الحديث كتب ترجمة له بالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي : ( 288 - 296 ) وشارل بلا في الموسوعة الإسلامية ( 734
P III . loV IE
. ) وخصّه علي بن محمد الأستاذ بجامعة الجزائر بكتاب بلغت صفحاته ( 442 ) صفحة ، وقد اعتمد جميع هؤلاء المحدثون على كتاب الذخيرة وما فيها من معلومات عن المؤلف والكتاب وبخاصة مقدمة كتاب الذخيرة نفسه .
فأبو الحسن علي بن بسام تغلبي النسب ، من أهل شنترين في غرب الأندلس