تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بفضله الزاد ( 1 / 1 : 20 ) والأدب خامل أضيع من قمر الشتاء ، وقيمة كل أحد ما له » . أي أنه هاجر يحمل بضاعة كاسدة ، ليس لها سوق . وبعض الأدباء والشعراء يواجهون مشروعه بسوء الظن والريبة ، يحسبون أنه يريد أن يتكسب بشعرهم ونثرهم ؛ وفي إشبيلية تصرف - مضطرا - ببعض الأعمال السلطانية ، ولكنه قبل الهجرة إلى إشبيلية كان قد زارها وخالط رجال الدولة العبادية وتعرف إلى عدد من الوزراء وصادق أبا بكر المنجم ( منجم المعتمد بن عباد ) ورأى المعتمد قبل سقوط دولته ؛ ومن إشبيلية كان يتردد إلى قرطبة ، ونراه فيها سنة 493 / 1100 وهو آخذ في استكمال مشروعه الكبير ، الذي استغرق عدة سنوات ، أي حتى سنة 503 / 1109 .

2 - تعريف بكتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة :

إن اغتراب ابن بسام عن وطنه جعل تأليف كتاب أمرا ضروريا ، يشغل به نفسه ، ومن خلاله يتصل بجمهرة من الأدباء والشعراء ، ويحسن بواسطته استغلال الوقت في ما يفيد . وكانت خطة الكتاب حاضرة في ذهنه ، فهو ينوي أن يكتب كتابا يجمع شعر الأندلسيين المعاصرين أبناء القرن الخامس الهجري ونثر المترسلين منهم ، ووسيلته إلى ذلك جمعه المصادر المكتوبة التي يمكن أن تمده بالمادة الأدبية ، وهو لا يزمع أن يكرر ما احتواه كتاب « الحدائق » لابن فرج الجياني وإنما يريد أن يجعل كتابه ذيلا للحدائق ، ووجوده في إشبيلية وقرطبة قد يمكنه من لقاء عدد غير قليل من الشعراء والأدباء - يلقاهم فيملون عليه ما يرونه صالحا للتدوين من شعرهم ونثرهم ، أو يراسلهم فيزودونه بمادة ، أو يستعير ما عندهم من مسودات وتعاليق ورقاع ، أو يقيد روايات أناس يثق فيهم ، ويفيد من شهاداتهم الشفوية وهدفه المعلن من ذلك الجهد أن يثبت فضل الأندلسيين في الشعر والنثر ، لأنه وجدهم مقصرين في حق أنفسهم ، في شغفهم بكل ما هو مشرقي من شعر ونثر ؛ إذ أن أهل ذلك الأفق الأندلسي أبوا إلا متابعة أهل المشرق « يرجعون إلى أخبارهم المعتادة ، رجوع الحديث إلى قتادة ، حتى لو نعق بتلك الآفاق غراب ، أو طن بأقصى الشام والعراق ذباب لجئوا على هذا صنما ، وتلوا ذلك كتابا محكما » ( 1 / 1 : 12 ) - إنه يريد أن يرفع من معنويات بني وطنه ويزيد ثقتهم بأنفسهم ، ويشجب ميلهم إلى التقليد ، ومع ذلك فإنه هو نفسه كان إلى حدّ ما يترسم ما فعله الثعالبي في كتاب « يتيمة الدهر » كما أن ابن فرج حاكى بالحدائق كتاب « الزهرة » للأصبهاني محمد بن داود فالإنحاء على التقليد لم يمنع مستنكريه من الوقوع في ما استنكروه . ولكن على الرغم من ذلك فإنه