تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الحسي قبل [ 1 ] جمومه ، وأستكره الدّرّ قبل حفوله ، أو أتعامى عن سراج المعذرة ، وأرغب عن أدب اللّه في نظرة إلى ميسرة . ولكن :
« ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر » [ 2 ] ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا * وأجمل الصّبر بي لو أنّهم صبروا لكنّهم صغروا عن أزمة كبرت * فما اعتذاري عمّن عذره الصّغر
وقد قلّبت لهم ظهر الأمور ، وميّزت بين المعسور والميسور ، فما وجدت أحسن بدءا ، ولا أحمد عودا ، ممّا أذن اللّه فيه لعباده الذين أعمرهم أرضه ، وسخّر لهم برّه وبحره ، أن يمشوا في مناكبها ويأكلوا من رزقه ؛ وحيث نتقلّب ففي كرمك ، وأين نأمن ففي حرمك ، [ وحيث لا توحشنا دعوتك ، ولا تفوتنا نعمتك ، من ملكك إلى ملكك ] ، ومن يمينك إلى شمالك . وفي فصل من أخرى [ 3 ] : ولعلّ مقلّب القلوب قد قلّب قلبك الكريم للأطفال المشردين ، الذين دعوك مضطرّين ، أن تحلّ عنهم عقل النّوى ، وتكلهم إلى جبّار السّماء ، الذي أمر عباده أن ينتشروا في / أرضه ، ويبتغوا من فضله . وله من أخرى إلى عليّ بن حمّود : حسبك اللّه يا ابن رسول اللّه ، [ وعلى هدى من اللّه ] ، فيما خفقت إليه راياتك ، وصدقت به آياتك ، جدير أن يعزّ بطاعته نصرك ، كما شرح بتوفيقه صدرك ، ويتمّم بتأييده أمرك ، بما أوليت أولياءه المؤمنين ، وأبليت في عباده الصّالحين ، المصابين في الأموال والأهلين ، أيّام تزاحمت إليهم أسباب القضاء بالبأساء والضّرّاء ، وأبرقت عليهم آفاق السماء بسيوف الأعداء ، تسحّ بوابل الدّماء [ وتموج بأسراب السّباء ] ، فسرعان ما هاموا فلا وزر ، وربعوا فلا مستقرّ ، ونادوا ولات حين مناص ولا فوت ، إلّا من أعفاه [ 4 ] الموت ؛ فأصبحوا أنفاض [ 5 ] الجلاء ، وأغراض الفناء ، قد جهدوا بالبلاء ، وعيوا بالدّاء العياء ، فلئن زلزلت بهم الأرض ، لقد سكن بهم عزّ سلطانك ، ولئن تهافت بهم الذّعر ، لقد اطمأنوا في مهاد أمانك .
هامش
[ 1 ] ط : استشفي . . . بعد ؛ س : استشفي . [ 2 ] مضمن ، وهو للحطيئة ( ديوانه : 208 ) . [ 3 ] لم يرد هذا الفصل في ط . [ 4 ] ط : أخطاه . [ 5 ] ط : أنقاض .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 59 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس