وله من أخرى إلى منذر بن يحيى : حيّاك بتحيّة الملك ، من أحيا بك دعوة الحقّ ، وردّاك رداء الإعظام ، من أعلى بك لواء الإسلام ، مجري الأقدار بإعلاء قدرك ، ومصرّف الليل والنهار بإعزاز نصرك ، ومظهر من أطاعك على من عصاك ، ومدمّر من عاداك بسيوف من والاك . قد جعل اللّه أوّل أسمائك أولى بأعدائك ، وأقرب اعتزائك صفوا لأوليائك ؛ ثمّ سما بك [ 1 ] حاجب الشّمس ، نورا وأنسا لهذا الإنس ، ونفس حياة لكلّ نفس .
ثمّ أحييت فجرهم [ 2 ] يا ابن يحيى * بسراجين : نور دين ودنيا
وخلفت السّحاب ظلا وجودا * فوسعت الإسلام سقيا ورعيا
وتحلّيت من تجيب سناء * كنت فيه للدّين والملك محيا
ومن كتاب له [ 3 ] : وأكرم بها أعراقا سرت إليك ، وأخلاقا نظمت عليك ، وأعباء ملك حمّلت عاتقيك ، وأعنّة خيل أسلمت في يديك ، [ فإليك أهلّ الدّليل ، وأرزمت الحمول ] ، ومن نداك سقي الغليل ، وشفي العليل [ 4 ] ، وفي ذراك برد المقيل ، وقصر اللّيل الطويل ، وبعلاك أمن الخائف وعزّ الذّليل ، وبسناك هدي ابن السّبيل [ سواء السّبيل ] ، إلى الظّلّ الظّليل ، والأمل المأمول ، فحبل الغريب موصول ، وعذر المسئ مقبول ، وجفاء الضّيف محمول ، فكيف بضيفك المجتاب ، إليك غول القفر اليباب ، وهول البحر ذي العباب ، يهدي إليك لباب الألباب ، ويتحفك بجواهر الآداب ، متضائلا في أسمال الاغتراب ، مكفكفا من عبرات الاكتئاب ، يتسلى بسلام الحجّاب ، واستلام الأبواب ، إلى أن أكرمته برفع الحجاب [ فيا روح ثنائه بكمّ الأحساب ] ويا فوح رياضه بديم السّحاب ، ويا طيب طوبى وحسن مآب [ لمن نصرت وآويت ، ووصلت وأدنيت ؛ ما دعاك حتى لبّيت ، ولا استسقاك حتّى سقيت ، ثاني عطفه عن الشّكوى إليك ، ناكص طرفه / عن [ 5 ] الإدلال عليك ، علما بأنّ الهلال ساع إلى الكمال ، وأن البدر مؤد [ 6 ] إلى الفجر ، وأنّ انسجام القطر زعيم بابتسام الزّهر ] :
هامش
( 1 ) ط : سماك .
[ 2 ] ط : فخرهم .
[ 3 ] ومن كتاب له : سقط من ط ، والكلام فيها متصل بما قبله .
[ 4 ] ط : وشفي العليل وسقي الغليل .
[ 5 ] ط : على .
[ 6 ] ط : لمؤد .