وترديده ، وتلاعبه به وتكريره ، وراحته بما يتعب الناس ، وسعة نفسه فيما يضيّق الأنفاس .
انتهى كلام ابن شهيد .
قال ابن بسّام : وأنا أقول : إنّ من ذكره لم يوفّه حقّه ، ولا أعطاه وفقه ، ولا استوفى تقدّمه وسبقه ؛ ولو أوفى الأيّام ، واستنفد القراطيس / والأقلام [ 1 ] . وقد أتيت أنا من شعره بما يبهر نيّرات الألباب ، ويظهر خفيّات الأسباب ، ومن نثره ما يبهر العقول ، ويباهي الغرر والحجول ، ويسامي التّيجان والأكاليل ، ويسهّل التّقليد والتّأويل .
جملة من [ 2 ] فصول اقتضبتها من كلامه الطّويل ، فرارا من التّطويل
فصل له من رقعة [ 3 ] : يا سيّدي ، ومن أبقاه اللّه كوكب سعد ، في سماء مجد ، وطائر يمن ، في أفناء أمن ، مرجوا لدفع الأسواء ، مؤملا في اللأواء ؛ وكنت قد نشأت في معقل من العفا والوفر ، محدقا بسور من الأمن والسّتر ، حتّى أرسل إليّ سلطان الفقر ، رسولا من نوب الدّهر ، يريد استنزالي إليه ، وخضوعي بين يديه ، فأبيت من ذلك عليه ، فغزاني بكتائب من النوائب ، تسير تحت ألوية المصائب ، تبرق بسيوف الرّزايا ، وتشهر أسنّة المنايا ، يرمون عن قسيّ الأوجال ، ويضربون طبول الذّعر وسوء الحال ، بأيد باطشة لا تكلّ ، وبصائر ثابتة لا تملّ ، فلم يرعني ذلك منهم أن تلقيتهم بمن معي من جنود الصّبر ، فافتتح معقلي سلطان الفقر وأخذني أسرا ، وطلب منّي فداء لا أقوم به قسرا ، فأوثقني في قيود الانقياد ، وشدّني في أغلال الأصفاد ، ووكل بي الحيرة والتّبلّد ، وأمرهما ألا يطلقا سبيلي إلّا بالفداء ، فضاقت بذلك مذاهبي حتّى أتى منك رسول يسمّى حسن الثّناء ، فضمن لي عندك فديتي ، من / يدي أسرتي ؛ وسيّدي أولى من وفى بضمانه ، وصدّق قول رسوله على لسانه .
وله من أخرى [ 4 ] إلى سليمان بن الحكم أمير المؤمنين : حاشا للّه أن أستشفّ
هامش
[ 1 ] وأنا أقول . . . والأقلام : سقط من ط .
[ 2 ] جملة من : لم ترد في ط .
[ 3 ] لم يرد هذا الفصل في ط .
[ 4 ] ط : فصل له من رقعة .