ب « اليتيمة » [ 1 ] : « بلغني أنّ أبا عمر القسطليّ كان عندهم بصقع الأندلس كالمتنبّي بصقع الشام ؛ وهو أحد شعرائهم الفحول هنالك . وكان يجيد ما ينظم [ 2 ] » انتهى كلام الثّعالبيّ .
وإنّما ذكرته أنا ، وكان من شعراء ابن أبي عامر ، لأنّه تراخت أيامه ، وأغضى عنه حمامه ، حتى أخرجته المحن ، وسالت به تلك الفتن ، الكائنة صدر المائة الخامسة من الهجرة .
وذكره ابن حيّان معجبا من أخباره ، معربا عن جلالة مقداره [ 3 ] ؛ فقال : وأبو عمر القسطلّي سبّاق حلبة الشعراء العامريّين ، وخاتمة محسني أهل الأندلس أجمعين . وكان ممّن طوّحت به تلك الفتنة الشّنعاء ، واضطرّته إلى النجعة ، فاستقرى ملوكها أجمعين ، ما بين الجزيرة الخضراء ، فسرقسطة من الثّغر الأعلى ؛ يهزّ كلّا بمديحه ، / ويستعينهم [ 4 ] على نكبته ، وليس منهم من يصغي له ، ولا يحفظ ما أضيع من حقّه ، وأرخص من علقه [ 5 ] ؛ وهو يخبطهم خبط العضاه بمقوله ، فيصمّون عنه ، إلى أن مرّ [ 6 ] بعقوة منذر بن يحيى أمير سرقسطة ، ألقى عصا سيره عند من بوّاه [ 7 ] ، ورحّب به وأوسع قراه ؛ فلم يزل عنده ، وعند ابنه بعده ، مادحا لهما ، مثنيا عليهما ، رافعا من ذكرهما ، غير باغ بدلا بجوارهما ، إلى أن مضى بسبيله ، بعد أن جرت له ، رحمه اللّه ، على إحسانه الباهر ، في فتنة البرابر مع أملاك الجزيرة ، وفي طول الاغتراب والنجعة ، أخبار شاقّة ، فيها لذي اللبّ موعظة بالغة [ 8 ] .
وذكره أيضا أبو عامر ابن شهيد فقال : والفرق بين أبي عمر وغيره أنّ أبا عمر مطبوع النّظام ، شديد أسر الكلام ؛ ثمّ زاد بما في أشعاره من الدّليل على العلم بالخبر واللغة والنّسب ، وما تراه من حوكه للكلام ، وملكه لأحرار الألفاظ ، وسعة صدره ، وجيشة بحره ، وصحّة قدرته على البديع ، وطول طلقه في الوصف ، وبغيته للمعنى
هامش
[ 1 ] اليتيمة 2 : 104 ، وليس في اليتيمة : « بلغني أن أبا عمر القسطلي » .
[ 2 ] اليتيمة : الفحول ، وكان . . . ينظم ويقول .
[ 3 ] ط : قدره .
[ 4 ] س ب : ويستغيثهم .
[ 5 ] ط : عقله .
[ 6 ] ط : أقام .
[ 7 ] ط : عند من بره .
[ 8 ] بالغة : لم ترد في ط .