وكان ممّن شهر امتداحه للخليفة سليمان يومئذ [ 1 ] ، وحفظ كلامه من تلك الطّبقة العليّة ، كبيرها أبو عمر أحمد بن محمد بن درّاج القسطلّيّ ، وقد كان إلى وقته ذلك ثاويا بقرطبة ، يحسب أنّ سليمان سيجيره من الزّمان ، وكان النّجم أدنى من ذلك إليه . دخل عليه أوّل مجلس كان له بالقصر فأنشده قصيدته [ 2 ] التي أوّلها [ 3 ] :
شهدت لك الأيّام [ 4 ] أنك عيدها * لك [ 5 ] حنّ موحشها وآب بعيدها
[ وأضاء مظلمها ، وأفرخ روعها * وأطاع عاصيها ، ولان شديدها ]
وصفت بك [ 6 ] الدنيا فشبّ كبيرها * في إثر ما قد كان شاب وليدها
ما كان أجمد قبل نوئك [ 7 ] بحرها * فالآن فجّر بالنّدى جلمودها
فارتاح بيتك في أباطح مكة * لمعاد أيّام دنا موعودها
لمواكب صهلت إليك خيولها * وكتائب خفّقت عليك بنودها
شغفا بدعوتك الّتي قد طالما * عمرت تهائمها بها ونجودها
حتّى ارتقيت من المنازل رتبة * عزّت بها غرّ الرّجال وصيدها
في قبّة الملك التي صنهاجة * وزناتة أطنابها وعمودها
صدقتك أيام النزال [ 8 ] سيوفها * ضربا وفي يوم النّفار عهودها
يا ساعة [ 9 ] مقطوعة أرحامها * لا البرّ شاهدها ولا مشهودها
يوما [ 10 ] أذلّ كرامه للثامه * وسطت بأحرار الملوك عبيدها
وتواكلت أبطالها في كربة * عيّت بها ساداتها ومسودها
لا يهتدي سمت النّجاة دليلها * دهشا ولا وجه السّداد سديدها
هامش
[ 1 ] للخليفة . . . يومئذ : لم يرد في ط .
[ 2 ] ط : فمدحه بقصيدته .
[ 3 ] الديوان : 60 - 66 .
[ 4 ] س ب والديوان : الأعياد .
[ 5 ] الديوان : بك .
[ 6 ] ب س والديوان : لنا .
[ 7 ] ط والديوان : يومك .
[ 8 ] في النسخ : النوال ، وقراءة الديوان أدق .
[ 9 ] الديوان : في ساعة .
[ 10 ] الديوان : يوم .