إلى [ 1 ] شجا لاعج في القلب مضطرم * جاش إليك به بحر [ 2 ] من الكلم
ودمع أجفان عين قد شرقن به * حتّى ترقرق بين الرّقّ والقلم
دينا لذي أسرة [ 3 ] دنيا وفيت به * ورحمة [ 4 ] وصلت منّي بذي رحم
إذا رددت سيوف الهند عن دمه * فإنما رفعت [ 5 ] عن مهجتي ودمي
وإن ضربت رواقا دون حرمته * فإنّها ستري مدّت على حرمي
لهفي عليه وقد أهوت له نكب * لا تستقلّ لها ساق على قدم
فبات يسعر برد الليل من حرق * [ 6 ] ويستثير دموع الصّخر من ألم
وما بعيني عن مثواه من وسن * وما بأذني عن شكواه من صمم
قال ابن بسّام : ونثر أبي عمر ، رحمه اللّه ، دون نظمه الرائق بكثير ، فلذلك ما ألمعت منه بالشيء اليسير ، وعولت على عارض شعره الهتن الغزير .
ما أخرجته من قصائده السلطانيّات
حكى أبو مروان ابن حيّان قال [ 7 ] : لما استوسق الأمر بقرطبة لسليمان حسبما وصفناه ، تعرّض لمدحه من كان ثوى بقرطبة يومئذ من بقيّة الشعراء العامريّين رجاء في ثمد نواله ، فصاغوا في مديحه أشعارا حسنة استذمّوا فيها إلى الدّين والمروءة ، وأنشدها أكثرهم في مجلس حفله علانية فأصغى وهشّ ، ثمّ غلّ المديح فما بلّ ولا رشّ ؛ وتمّ لذلك تقويض الجماعة عن حضرة قرطبة ، وتخلّى الكثير منهم عن ولايته ، فامّحى لذلك رسم الأدب بها ، وغلب عليها العجمة ، وانقلب أهلها من الإنسانيّة المتعارفة إلى العامّيّة الصّريحة ، وفارقوا الحرّيّة .
هامش
[ 1 ] الديوان : 516 .
[ 2 ] في النسخ : مجر ؛ والتصحيح عن الديوان .
[ 3 ] ط : أسوة .
[ 4 ] س ب : وحرمة .
[ 5 ] س ب والديوان : رجعت .
[ 6 ] الديوان : حزن .
[ 7 ] ط : قال ابن حيان .