ووضحت له جادّتهما ، وعرّفه أنحاءه ، وكاشفه أجزاءه ؛ قال ابن فتوح : فمتى رمنا معنى أطلقنا عليه بزاة البحث ، وأخذناه أحسن أخذ ، وصدناه دون كلال فهم ، ولا نبوّ لسان ، إلّا أن أبا حفص يشفّ علينا جملة في الملح القصار ، أضعاف شفوفنا عليه في مطولات الأشعار .
قال ابن بسّام : وابن فتوح هذا كثير الاهتدام والاغتصاب ، والاختطاف والاستلاب ، لأشعار سواه ، قبيح الأخذ في كلّ ما انتحاه ، وشعره كثير / البرد ، وبينه وبين ابن برد من مسافة البعد ما بين القطب الثابت ، والقصب النابت [ 1 ] . وقد أثبتّ في هذا المجموع من شعر الرجلين ، ما يتبيّن به الصّبح لذي عينين ؛ على أني ظلمت ابن برد ولم أعدل ، إذ لا يمثّل بينهما بأفضل ، وأين مواقع السيل ، من مطالع سهيل ، وهو معه كما يقابل الصباح بمصباح ، وتبارى الرياح بجناح . وأكثر شعر ابن برد مليح السرد متمكن القوافي لا تكاد له قافية تخرج من مركزها ؛ وقوافي ابن فتوح قلقة موضوعة في غير مكانها ، نازلة في غير أوطانها .
جملة من شعر ابن فتوح في النسيب
قال [ 2 ] :
قد قضيب وبدر ديجور * وثغر درّ ولحظ يعفور
أزال صبري وأيّ مصطبر * يبقى لتلك الملاحظ الحور
كأنّما نوره وسمرته * مسك مشوب بذوب كافور
وقال أيضا :
وقف العذار بخدّه فحسبته * ليلا توقّف وسط ضوء نهار
وتورّدت وجناته فحسبتها * نارا تلظّى فوق ماء جار
وقال :
خلع الجمال عليك ثوب بهائه * فغدوت تسحب ذيله متبخترا
فكأنّ خدّك والعذار بصحنه * صبح جرى فيه دجى فتحيرا
هامش
[ 1 ] هنا ينتهي الخرم في ب .
[ 2 ] وردت هذه الأبيات ص 508 من هذا الجزء .