برئت إلى البريّة من إخاه * كما برئ المسيح من اليهود
وقال :
ريم أروم الدهر منه على * رغم العدا قربا فما أقدر
كأنّما غرّته تحتها * ماء عليه صارم يشهر
كأنّما حمرته [ 1 ] إذ بدت * من فوقها نار بها تسعر
كأنّها والصّدغ قد شابها * ذوب عقيق شابه عنبر
كأنّما يهتزّ من برده * غصن ببدر ساطع مثمر
كأنّما اللّه لتعذيبنا * ألبسه الحسن ولا أكثر
قال ابن بسام : وتشبيهه صفاء الوجه وحمرته ، بصفاء الماء وحمرة النار من مبتذلات الألفاظ ، ومتداولات المعاني ، وما أملح قول محمد بن هانئ [ 2 ] :
افتك بهذا السّامريّ السّاحر * وأذقه طعم المشرفيّ الباتر
كم قلت إذ نزّهت في وجناته * طرفي فما رجعت إليّ محاجري
ذا ويحكم ماء وجمر محرق * فقد اشتفيت وما تروّى ناظري
وأخذه ابن هانئ من قول تميم بن المعزّ [ 3 ] :
وبارزة بين أحبارها * بروز الشّموس لإسفارها
وقد فصلت بين ثقل الكثيب * ولين القضيب بزنّارها
ترى الماء والنار في وجهها * قد امتزجا بين أبشارها
فلا النّار تعدو على مائها * ولا الماء يعدو على نارها
وقول ابن فتوح : « غصن ببدر مثمر » كقول بعض البصريّين :
بأبي قضيب مثمر * إثماره بدر الدّجى
لمّا بدا لي سافرا * عنه نقدت [ 4 ] له الحجى
هامش
[ 1 ] ب م ط : حمرتها .
[ 2 ] لم ترد في ديوانه .
[ 3 ] ديوان تميم : 239 .
[ 4 ] ب م : نبذت .