نعمته عنه ، وإراحة عباده وبلاده منه ، نذر به أولئك المغاربة ، فأعلنوا بالصّياح ، وثاروا [ 1 ] إلى السّلاح ؛ وأتى الصّريخ بقيّة الجند وعامّة أهل البلد ، ونادى مناديهم : غدر اليهودي وخان ، وطاح المظفّر - يعنون باديس - وحان ! فدخلوا القصر من كلّ باب ، وهتكوا حرمة اليهوديّ دون حجاب [ 2 ] ، فقتل - زعموا - في بعض خزائن الفحم . وسمع باديس الوجبة فخرج يقول : إسماعيل لا يحفل بسواه ، ولا يرتاع لشيء يسمعه من ذلك ولا يراه .
وقد استطال الناس على يهود ، وقتل منهم يومئذ نيّف على أربعة آلاف ، ملحمة من ملاحم بني إسرائيل ، باءوا بذلّها ، وطال عهدهم بمثلها . ورجع ابن صمادح قد صفرت يداه ، وأخلفه ما تمنّاه ، وانقلب اليهوديّ مذموما مدحورا ، لم يمتّع بدنياه ، ولا خلص إلى ما رجاه .
ذكر الأديب أبي المطرّف عبد الرّحمن بن فتوح [ 3 ]
وإثبات جملة من شعره في الغزل والمديح
بلغني أنّه كان يعرف بابن صاحب الإسفيريّا [ 4 ] ، من مشاهير الأدباء ، وله شعر كثير إلّا أنّ إحسانه نزر يسير . وله تأليف في الأدب ترجمه بكتاب « الإغراب [ 5 ] في رقائق الآداب » ، ورفعه إلى المأمون يحيى بن ذي النّون ، وتصنيف آخر سمّاه بكتاب « الإشارة إلى معرفة الرجال والعبارة » ، وكتاب سمّاه « بستان الملوك » ، رفعه إلى ابن جهور أيام إمارته بقرطبة .
وحدّث عن نفسه أنه صحب أبا حفص ابن برد الأصغر ، وجاذبه أذيال المذاكرة ، وراكضه أفراس المحاضرة ، حتى وقفه - بزعمه - على البديع والبيان على حقيقتهما ،
هامش
[ 1 ] م : وثابوا .
[ 2 ] م : وهتكوا دون اليهودي كل حجاب .
[ 3 ] ترجم له ابن الأبار ( التكملة رقم : 1552 ) وذكر أن كنيته أبو الحسن ، وقال : روى عن أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب بقرطبة ، وله كتاب بستان الملوك ، ذكره القنطري . ومسلم بن أحمد هو ابن أفلح النحوي الأديب ( 376 - 433 ) كان رجلا جيد الدين راوية للشعر وكتب الآداب ، وكان لتلاميذه كالأب الشفيق ( انظر : الصلة :
591 - 592 ) .
[ 4 ] م : بصاحب الإسفيريا ؛ والإسفيريا ( وتكتب أيضا إسفريا ) نوع من الطعام ، راجع وصفه في كتاب الطبيخ : 23 .
[ 5 ] م : الاعراب .