المنفتل ، فيما نظم فيه وفصّل ، وقبّحه وقبّح ما أمّل [ 1 ] .
وله في هذه القصيدة من الغلوّ في القول ، ما نبرأ منه إلى ذي القوّة والحول ، وهو قوله :
ومن يك موسى منهم ثم صنوه * فقل فيهم ما شئت لن [ 2 ] تبلغ العشرا
فكم لهم في الأرض من آية ترى * وكم لهم في الناس من نعمة تترى
أجامع شمل المجد وهو مشتّت * ومطلق شخص الجود وهو من الأسرى
فضلت كرام الناس شرقا ومغربا * كما فضل العقيان بالخطر القطرا [ 3 ]
ولو [ 4 ] فرّقوا بين الضّلالة والهدى * لما قبّلوا إلّا أناملك العشرا
ولاستلموا كفّيك كالرّكن زلفة * فيمناك لليمنى ويسراك لليسرى
وقد فزت بالدّنيا ونلت بك المنى * وأطمع أن ألقى بك الفوز في الأخرى
أدين بدين السّبت جهرا لديكم * وإن كنت في قومي أدين به سرا
وقد كان موسى خائفا مترقبا * فقيرا وأمّنت المخافة والفقرا [ 5 ]
قال ابن بسّام : فقبّح اللّه هذا مكسبا ، وأبعد من مذهبه مذهبا ، تعلّق به سببا ؛ فما أدري من أيّ شؤون هذا المدلّ بذنبه ، المجترئ على ربّه ، أعجب : ألتفضيل هذا اليهوديّ المأفون [ 6 ] على الأنبياء والمرسلين ، أم خلعه إليه الدّنيا والدّين ؟ حشره اللّه تحت لوائه ، ولا أدخله الجنة إلّا بفضل اعتنائه .
فصل في تلخيص التعريف بمقتل ذلك اليهودي [ 7 ]
وكان من عجائب ذلك الزمان الواهي النّظام ، اللاعب بالأنام ، ترقّي ذلك اليهوديّ
هامش
[ 1 ] هذه العبارة التي تنص على عدم إدراج الغلو قد نسخت بما جاء بعدها من إثبات الغلو ، وتعليق لابن بسام عليه ، وهذا قد يشير إلى مرحلتين من العمل في نص الذخيرة ؛ ولم يرد هذا القسم في ط حتى نهاية الفصل .
[ 2 ] م : لم .
[ 3 ] القطر : النحاس .
[ 4 ] م : وإن .
[ 5 ] مرّ البيت ص : 78 .
[ 6 ] ط : المأبون .
[ 7 ] واضح أن القصيدة موجهة إلى إسماعيل ، وهذا الفصل يشرح مقتل ابنه يوسف ، وقد أشرت إلى اضطراب ابن بسام في ذلك .