الرّحيل ، بكاء الحمام على الهديل ؛ فقد فقأت عين السّرى ، بأربع كقداح السّرا [ 1 ] ، يتشبّثون بالآكام ، تشبّث الخصوم بالأحكام ؛ ويتعلّقون بالمطيّ ، تعلّق الأيتام بالوصيّ ، إلى أن أخضلت الدموع المحاجر ، وبلغت القلوب الحناجر ؛ وجعلت أعوّذهنّ [ 2 ] بالمثاني ، وأبسط لهنّ في الأماني ، وأقول : ستنسين هذا الموقف ، إذا اتصلتنّ بإسماعيل ابن يوسف ، فتى كرم خالا وعمّا ، وشرح من المجد ما كان معمّى ، قسّا فصاحة ، وكعبا سماحة ، ولقمان علما ، والأحنف [ 3 ] حلما . أكرم همّة من همّام ، وأعظم بسطة من بسطام ؛ إن خاطب أوجز ، وإن غالب أعجز ، أو جاد أجاد ، أو وعد أعاد ؛ يأمر ويمير ، ويأجر ويجير ؛ مأوى السّماح والضّيف ، ورحلة الشتاء والصّيف ؛ حامي الذّمار ، بعيد المضمار ؛ لا يظلم نقيرا ، ولا يخيّب فقيرا : يحافظ على صلاته ، حفظه لصلاته ، ويحنّ إلى البذل ، حنين الغريب إلى الأهل :
قرن الفضائل والفواضل * فشأى الأواخر والأوائل
سقطوا برفعة فضله * كالشّمس في شرف المناقل [ 4 ]
هذا ابن يوسف الذي * ورث الفضائل عن فواضل
شرف الزمان بمثله * شرف الأسنّة بالعوامل [ 5 ]
من لم يلذ بجنابه * لم يأمن الدّهر المخاتل
متقلّد سيف العلا * والمكرمات له حمائل
قصّرت في وصفي له * ولو انّني سحبان وائل
ما قلّ ما يرجى الكما * ل لمن أبوه غير كامل
سكن النّدى في كفّه * سكنى الرّواجب في الأنامل
وجرى الحياء بوجهه * جري الفرند على المناصل
هامش
[ 1 ] السراء : ضرب من الشجر تتخذ منه القسي ، وقال زهير - والكاتب هنا يومئ إلى ما ورد عنه :ثلاث كأقواس السراء وناشط * قد انحص من لس الغمير جحافله[ 2 ] استعمل « أربع » على التأنيث ، ثم قال : « يتشبثون ، ويتعلقون » ثم عاد إلى التأنيث بقوله : « أعوذهن » . . .
الخ .
[ 3 ] ب م : وأحنف .
[ 4 ] ب م ط : المقاتل .
[ 5 ] بعد هذا البيت وقع خرم في ب .