فحين سمعوا بوصفه ، الذي هو طليعة عرفه ، وثقوا بمجده ، وودّعوني مستبشرين ، وتركتهم منتظرين .
وله فيه من قصيدة أوّلها [ 1 ] :
أحاجيكم هل يمّموا الضّال والسّدرا * أبى قلبي المعمود أن يسكن الصّدرا
وفي الهودج المزرور جؤذر رملة * أسيل مجال القرط في حرّة الذّفرى
كأنّ الثّريا ما بدا [ 2 ] من وشاحها * وقد همّت الأرداف أن تسلم الخصرا
يذكّرني شكل الهلال سوارها * وقد أرسلت من دون هودجها سترا
يقولون إن السّحر في أرض بابل * ولو عاينوا أجفانها نظروا السّحرا
يريك طلوع البدر طرق شعاعها * وتفجأ من إيضاح غرّتها الشّعرى
فيا لك من نحر يزيّن عقدها [ 3 ] * إذا عقد من تشجى بها زين النحرا
فلا هجرت عيني سوابق أدمعي * كما أن ليلي بعدهم هجر الفجرا
فقل في شج قد بات يمسح دمعه * بكفّ وأخرى تحتها كبد حرّى
وقد ضرب الليل البهيم رواقه * وأطلع في الآفاق أنجمه الزّهرا
كأنّ سماء الأرض بحر زبرجد * وقد نثر الغوّاص من فوقه درا
لقد طال هذا الليل فالدهر بعضه * ولم أر ليلا قبله شاكل الدّهرا
وما اكتحلت عيني بمثل ابن يوسف * ولست أحاشي الشّمس من ذا ولا البدر
ومنها :
بدور ولكنّا أمنّا سرارها * بحور ولكن لا نرى دونها برّا
غيوث [ 4 ] إذا ما المحل شبّ ببلدة * كهوف إذا جاءت بنا أرضه كبرى
يخالون من فرط الحياء أذلّة * وترتجّ أحشاء الملوك لهم ذعرا
ومن لم يكن للنظم والنثر محسنا * فإنّ نداهم علّم النظم والنثرا
وهذا القصيد اندرج له من الغلوّ فيه ، ما لا أثبته ولا أرويه ، وأبعد اللّه
هامش
[ 1 ] ورد منها عشرة أبيات في المسالك 11 : 406 .
[ 2 ] المسالك : قد بدت .
[ 3 ] ط : تزين عقودها .
[ 4 ] م : كهوف ، وسقط البيت من ط .