تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
واصطبح المعتصم يوما مع ندمائه ، وأظهر صبيّة مهدويّة في أنواع / من اللّعب المطرب ، وحضر أيضا لاعب مصريّ هنالك ، فارتجل ابن الحدّاد يصف ذلك :
كذا فلتلح قمرا زاهرا * وتجن الهوى [ 1 ] ناضرا ناضرا وسيبك صوب ندى مغدق * أقام لنا هاملا هامرا وإنّ ليومك ذا رونقا * منيرا لنور الضحى باهرا صباح اصطباح بإسفاره * لحظنا محيّا العلا سافرا وأطلعت فيه نجوم الكئوس * وما زال كوكبها زاهرا وأسمعتنا لاحنا فاتنا * وأحضرتنا لاعبا ساحرا يزفّن فوق رؤوس القيان * فتنظر ما يذهل النّاظرا ويخطفها [ 2 ] ذيل سرباله * فتبصر طالعها غائرا فظاهرها ينثني باطنا * وباطنها ينثني ظاهرا وثنّاه ثان لألعابه * دقائق تثني الحجى حائرا وفي قيّم الراح من سحره * خواطر ولّهت الخاطرا إذا ورد اللحظ أثناءها * فما الوهم عن وردها صادرا ومن بدع نعماك إبداعه * فما انفكّ عارضها ماطرا وسروك يجتذب المغربات * ويجعل غائبها حاضرا
وله فيه أيضا :
والنفس عادمة الكمال وإنّما * بالبحث عن علم الحقائق تكمل والمرء مثل النّصل في إصدائه * والجهل يصدي والتفهّم يصقل
ومنها :
متلألئ يثني العيون نواكسا * كالشّمس تعكس لحظ من يتأمّل لا يتّقي رمد النّوائب ناظر * يجلى بنيّر صفحتيك [ 3 ] ويكحل وكأنّ راحته الذّراع إفاضة * وكأنّما الأنواء منها الأنمل
هامش
[ 1 ] ط : وتحيي الهدى ناصرا ناصرا ؛ م : وتجني . [ 2 ] ط : ويحفظها . [ 3 ] م : صفحتيه .