واصطبح المعتصم يوما مع ندمائه ، وأظهر صبيّة مهدويّة في أنواع / من اللّعب المطرب ، وحضر أيضا لاعب مصريّ هنالك ، فارتجل ابن الحدّاد يصف ذلك :
كذا فلتلح قمرا زاهرا * وتجن الهوى [ 1 ] ناضرا ناضرا
وسيبك صوب ندى مغدق * أقام لنا هاملا هامرا
وإنّ ليومك ذا رونقا * منيرا لنور الضحى باهرا
صباح اصطباح بإسفاره * لحظنا محيّا العلا سافرا
وأطلعت فيه نجوم الكئوس * وما زال كوكبها زاهرا
وأسمعتنا لاحنا فاتنا * وأحضرتنا لاعبا ساحرا
يزفّن فوق رؤوس القيان * فتنظر ما يذهل النّاظرا
ويخطفها [ 2 ] ذيل سرباله * فتبصر طالعها غائرا
فظاهرها ينثني باطنا * وباطنها ينثني ظاهرا
وثنّاه ثان لألعابه * دقائق تثني الحجى حائرا
وفي قيّم الراح من سحره * خواطر ولّهت الخاطرا
إذا ورد اللحظ أثناءها * فما الوهم عن وردها صادرا
ومن بدع نعماك إبداعه * فما انفكّ عارضها ماطرا
وسروك يجتذب المغربات * ويجعل غائبها حاضرا
وله فيه أيضا :
والنفس عادمة الكمال وإنّما * بالبحث عن علم الحقائق تكمل
والمرء مثل النّصل في إصدائه * والجهل يصدي والتفهّم يصقل
ومنها :
متلألئ يثني العيون نواكسا * كالشّمس تعكس لحظ من يتأمّل
لا يتّقي رمد النّوائب ناظر * يجلى بنيّر صفحتيك [ 3 ] ويكحل
وكأنّ راحته الذّراع إفاضة * وكأنّما الأنواء منها الأنمل
هامش
[ 1 ] ط : وتحيي الهدى ناصرا ناصرا ؛ م : وتجني .
[ 2 ] ط : ويحفظها .
[ 3 ] م : صفحتيه .