تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
كانت إلّا أثيابا في أسيفاط قبضها عشاروك . ولعله أراد أن يتبع أبا الطيّب في قوله [ 1 ] :
ظللت بين أصيحابي أكفكفه * وظلّ يسفح بين العذر والعذل
وهيهات ، ما كلّ من جرى سبق ، ولا كلّ من ارتاح نطق . وله من قصيدة أولها :
نوى أجرت الأفلاك وهي النّواعج * وأطلعت الأبراج وهي الهوادج طواويس حسن روّعتني ببينها * غرابيب حزن بالفراق شواحج موائس قضب فوق كثب كأنّما * تحمّل نعمان بهنّ وعالج وما حزني ألّا تعوج حدوجهم * لو الهودج المزرور [ 2 ] منهنّ عائج مضرّج برد الوجنتين كأنّما * له من ظبات المقلتين ضوارج وما الدّهر إلّا ليلة مدلهمة * وكون ابن معن صبحها المتبالج كأنّك في الأملاك نقطة دائر * وأملاكها منها خطوط خوارج سماح وإقدام وحلم وعفّة * مزجن فأبدى [ 3 ] مهجة الفضل مازج فقد صاك من فضل العوالم طيبه * وهل يكتم المسك الذكيّ نوافج مساع أحلّتك العلا فكأنها * مراق إلى حيث السّها ومعارج
وله فيه من أخرى :
لقد سامني هونا وخسفا هواكم * ولا غرو عزّ الصّبّ أن يتعبّدا إذا شئت تنكيلا وتنكيد عيشة * فحسبك أن تهوى سليمى ومهددا وإن تبغ إحسانا وإحماد مقصد * فحسبك أن تلقى ابن معن محمّدا حليم وقد خفّت حلوم فلو سرى * بعنصر نار حلمه ما تصعّدا جواد لو أنّ الجود بارى يمينه * لكان قرار الحرب في الناس سرمدا ذكي لو أن الشمس تحوي ذكاءه * لما وجد الظمآن للماء موردا ولو في الحداد البيض حدّة ذهنه * لما صاغ داود الدّلاص المسرّدا
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 328 . [ 2 ] م : المزور . [ 3 ] ط م : فأيدي .