كانت إلّا أثيابا في أسيفاط قبضها عشاروك . ولعله أراد أن يتبع أبا الطيّب في قوله [ 1 ] :
ظللت بين أصيحابي أكفكفه * وظلّ يسفح بين العذر والعذل
وهيهات ، ما كلّ من جرى سبق ، ولا كلّ من ارتاح نطق .
وله من قصيدة أولها :
نوى أجرت الأفلاك وهي النّواعج * وأطلعت الأبراج وهي الهوادج
طواويس حسن روّعتني ببينها * غرابيب حزن بالفراق شواحج
موائس قضب فوق كثب كأنّما * تحمّل نعمان بهنّ وعالج
وما حزني ألّا تعوج حدوجهم * لو الهودج المزرور [ 2 ] منهنّ عائج
مضرّج برد الوجنتين كأنّما * له من ظبات المقلتين ضوارج
وما الدّهر إلّا ليلة مدلهمة * وكون ابن معن صبحها المتبالج
كأنّك في الأملاك نقطة دائر * وأملاكها منها خطوط خوارج
سماح وإقدام وحلم وعفّة * مزجن فأبدى [ 3 ] مهجة الفضل مازج
فقد صاك من فضل العوالم طيبه * وهل يكتم المسك الذكيّ نوافج
مساع أحلّتك العلا فكأنها * مراق إلى حيث السّها ومعارج
وله فيه من أخرى :
لقد سامني هونا وخسفا هواكم * ولا غرو عزّ الصّبّ أن يتعبّدا
إذا شئت تنكيلا وتنكيد عيشة * فحسبك أن تهوى سليمى ومهددا
وإن تبغ إحسانا وإحماد مقصد * فحسبك أن تلقى ابن معن محمّدا
حليم وقد خفّت حلوم فلو سرى * بعنصر نار حلمه ما تصعّدا
جواد لو أنّ الجود بارى يمينه * لكان قرار الحرب في الناس سرمدا
ذكي لو أن الشمس تحوي ذكاءه * لما وجد الظمآن للماء موردا
ولو في الحداد البيض حدّة ذهنه * لما صاغ داود الدّلاص المسرّدا
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 328 .
[ 2 ] م : المزور .
[ 3 ] ط م : فأيدي .