فزر مكة مهما اقترفت مآثما * وزر أفقه مهما شكوت مفاقرا [ 1 ]
تهيم بمرآه العصور جلالة * وتحسد أولاها عليه الأواخر
وله فيه أيضا [ 2 ] :
يا سائلي عما زكنت [ 3 ] من الورى * والسرّ قد يفضي إلى الإعلان
إيها سقطت على الخبير بحالهم * عند العروض حقائق الأوزان
هم كالقريض وكسره من وزنه * يبدو من التّحريك والإسكان
هاجوا سكوني فاستدمت هياجهم * إنّ الحراك دلالة الحيوان
فانجاب عن شمسي دجى إجلابهم * ولربّ برء كان في بحران
لما فضلت رموا بكلّ عظيمة * والفضل موضع أسهم البهتان
شاد ابن معن في تجيب مكارما * ليست لمعن في [ 4 ] بني شيبان
يا من يضيف إليه حاتم طيّئ * مرعى ولكن ليس كالسّعدان
أعطته أهواء القلوب سياسة * خفيت لطائفها على ساسان
وبدت إلينا منه صورة سيرة * تنبيك عمّا سنّه العمران
قوله : « هم كالقريض » . . . البيت ، كقول أبي العلاء [ 5 ] :
تقارب عالمنا وامتزج [ 6 ] * فزجّ حياتك في من يزج
فإني رأيت طويل [ 7 ] العروض * من متقاربة والهزج
وله فيه من أخرى :
سل البانة الغيناء عن ملعب الجرد * وروضتها الغنّاء عن رشأ الأسد
وسجسج ذاك الظّلّ عن ملهب الحشا * وسلسل ذاك الماء عن مضرم الوجد
هامش
[ 1 ] ط : معاقرا .
[ 2 ] انظر : الخريدة 2 : 281 .
[ 3 ] ط م : ركنت .
[ 4 ] ط : فتى .
[ 5 ] اللزوميات : 66 / أ ( نسخة ليدن : 206 ) ، 1 : 176 ( ط . هندية ) .
[ 6 ] اللزوميات : غدا الناس كلهم في أذى .
[ 7 ] م : خفيف ؛ اللزوميات : ألم تر أن طويل القريض .