فعهدي به في ذلك الدّوح كانسا * ومن لي بالرّجعى إلى ذلك العهد
وفي الجنّة الألفاف أحور أزهر * تلاعب قضب الرّند فيه قنا الهند
ومنها :
فأيّ جنان لم يدع نهب لوعة * وقد لاح من تلك المحاسن في جند ؟
وفي صدغه الليليّ نار حباحب * من القرط يصلاها حباب من العقد
وفي زنده الريّان سور تعضّه * فيدمى كما ثار الشّرار من الزّند
أحاذر أن ينقدّ لينا فأنثني * بقلب شفيق من تثنيه منقدّ
وقد جرحت عيناي صفحة خدّه * على خطأ فاختار قتلي على عمد
وآمل من دمعي إلانة قلبه * ولا أثر للغيث في الحجر الصّلد
وإني بذات الأيك أسعد ورقه * فهل عند ذات الطّوق ما للهوى عندي
ومنها :
ويا لك من نهر صئول [ 1 ] مجلجل * كأنّ الثرى مزن به دائم الرعد
إذا صافحته الريح تصقل متنه * وتصنع فيه صنع داود في السّرد
كأنّ يد الملك ابن معن محمّد * تفجّره من منبع الجود والرّفد
ويرفل في أزهاره واخضراره * كما رفلت نعماه في حلل الحمد
وقد وردت في غمره نهّل القطا * كما ازدحمت في كفّه قبل الوفد
مفيض الأيادي فوق أدنى وأرفع * وصوب الغوادي شامل الغور والنّجد
فمن جوده ما في الغمامة من حيا * ومن نوره ما في الغزالة من وقد
تلألأ كالإفرند في صارم النّهى * وكرّر [ 2 ] كالإبريز في جاحم الوقد
وإن ولهت فيه أذيهان معشر * فلا فضل للأنوار في مقلة الخلد
ومنك أخذنا القول فيك جلالة * وما طاب ماء الورد إلّا من الورد
قال ابن بسام : قوله : « أذيهان معشر » بالتصغير ، يشبه قول عيسى بن عمر [ 3 ] : ما
هامش
[ 1 ] ط : مئول .
[ 2 ] م : ويبرز .
[ 3 ] عيسى بن عمر الثقفي النحوي البصري ( - 149 ) كان صاحب تقعير واستعمال للغريب ؛ انظر : نور القبس :
46 ، وإنباه الرواة 2 : 374 ، والفهرست : 41 ، ومعجم الأدباء 16 : 374 ، ووفيات الأعيان 3 : 486 .