للنزول فيها ، فوقعت القرعة على يذكر ، فنزل واجتنى العسل ، ثم قال : أخرجني ، فقال له خزيمة : لا أخرجك حتى تزوّجني فاطمة ، فقال : أخرجني وأفعل ؛ فتركه هناك ومات بها . وانصرف إلى الحيّ ، فسئل عنه فقال : أخذت طريقا وأخذ أخرى ، واتّهموه ، وأرادوا قتله فمنعه أهله . وإن خزيمة شهر نفسه بقوله [ 1 ] :
فتاة كأنّ رضاب العصير * يعلّ بفيها مع الزّنجبيل [ 2 ]
قتلت أباها على حبّها * فتبخل إن بخلت أو تنيل
فاحتربت بكر وقضاعة بسببه ، فكان ذلك أوّل بدء تفرّقهم عن تهامة ، فلمّا أخذوا يتفرّقون قيل لخزيمة : إنّ فاطمة قد ذهب بها فلا سبيل إليها ، فقال : أمّا ما دامت حيّة فأنا أطمع فيها ، وقال :
إذا الجوزاء أردفت الثّريّا * ظننت بآل فاطمة الظّنونا [ 3 ]
وحالت دون ذلك من همومي * هموم تخرج الدّاء الدّفينا
وقال ابن الحداد أيضا :
فيا عجبا أن ظلّ قلبي مؤمنا * بشرع غرام ظلّ بالوصل كافرا
أرجّي لسلواني نشورا وحسنها * يرى رأي ذي الإلحاد أن ليس ناشرا
وليس على حكم الزمان تحكّم * على حسب الأفعال يجري مصادرا
ومعرفة الأيام تجدي تجاربا [ 4 ] * ومن فهم الأشطار فكّ الدوائرا [ 5 ]
ولولا طلاب الدّهر غاية علمها * لما بسطوا منها بسيطا ووافرا
ولولا أبو يحيى ابن معن محمد * لما كانت الأيام عندي ذخائرا
فلا تنكروا مني بديعا فمجده [ 6 ] * نوادر قد أوحت إليّ النوادرا
يحجّ ذراه الدّهر عاف وخائف * جموعا كما وافى الحجيج المشاعرا
هامش
[ 1 ] الأغاني 13 : 76 .
[ 2 ] الأغاني : بفيها يعل به .
[ 3 ] أي طلعت الجوزاء إثر الثريا عند الفجر ، ففي ذلك الوقت يرجع أهل البوادي إلى مياههم ، فعند ذلك أظن الظنون بآل فاطمة لأني لا أعرف أين ينزلون ، معنا أم مع غيرنا .
[ 4 ] ط : محاربا ، غير معجمة . في ب ، م : مجاريا .
[ 5 ] بعد هذا البيت وقع خرم في النسخة ب .
[ 6 ] ط : فهجره ( اقرأ : ففخره ) .