فقد عبقت ريح النّعامى كأنما * سلام سليمى راح في نفحاتها
وتيماء للقلب المتيّم منزل * فعوجا بتسليم على سلماتها
وإن تسعدا من أسلم الصبر قلبه * يعرّس بدوح البان من عرصاتها
فبانتها الغيناء مألف بانة * جنيت الغرام البرح من ثمراتها
وروضتها الغنّاء مسرح روضة * تبختر في الموشيّ من حبراتها
هنالك خوط في منابت عزّة * تخال القنا الخطّيّ بعض نباتها
مشاعر تهيام وكعبة فتنة * فؤادي من حجّابها ودعاتها
فكم صافحتني في مناها يد المنى * وكم هبّ عرف اللّهو من عرفاتها
عهدت بها أصنام [ 1 ] حسن عهدنني * هوى عبد عزّاها وعبد مناتها
أهلّ بأشواقي إليها وأتّقي * شرائعها في الحبّ حقّ تقاتها
غرام كإقدام ابن معن ومغرم * كإنعامه والأرض في أزماتها
ومنها :
وكم قد رأت رأي الخوارج فرقة * فكنت عليّا في حروب شراتها
بعزم أبيّ لا يردّ مضاؤه * وهل تملك الأفلاك عن حركاتها ؟
هو الجاعل الهيجا حشا وسنانه * هوى فهو لا بعدو قلوب كماتها
ومنها :
وكم خطبتني مصر في نيل نيلها * ورامت بنا بغداد ورد فراتها
ولم أرض أرضا غير مبدأ نشأتي * ولو لحت شمسا في سماء ولاتها
ولي أمل إن يسعد السّعد نلته [ 2 ] * ويفهم سرّ النفس في رمزاتها
وأسنى المنى ما نيل في ميعة الصّبا * وهل تحسن الأشياء بعد فواتها ؟
قوله : « هو الجاعل الهيجا حشا » . . . البيت ، ذهب بمعناه إلى قول أبي الطيب [ 3 ] :
كأنّ الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك من رقاد
هامش
[ 1 ] ب م : أجسام .
[ 2 ] كذا في ب م وسقط البيت من ط .
[ 3 ] ديوان المتنبي : 79 .