وألمّ بهذا المعنى بعض أهل عصرنا وهو عبد الجليل [ 1 ] ، من قصيدة يمدح بها المعتمد بن عبّاد حيث يقول :
وحين أسمعت ما أسمعت من كلم * تمثّلت لهم الأعراب والحلل
ومن أناشيد أهل المعاني لأبي وجزة السّعدي [ 2 ] في صفة القطا مما يتعلّق / بهذا المعنى [ 3 ] :
ما زلن [ 4 ] ينسبن وهنا كلّ صادقة * باتت تباكر [ 5 ] عرما غير أزواج [ 6 ]
حتى سلكن الشّوى منهنّ في مسك * من نسل جوّابة الآفاق مهداج [ 7 ]
تنساب منهنّ فيه أمّة خلقت * جدّا مذبّحة منه [ 8 ] بأوداج [ 9 ]
وله أيضا :
خليليّ من قيس بن عيلان خلّيا * ركابي تعرّج نحو منعرجاتها
بعيشكما ذات اليمين فإنّني * أراح لشمّ الرّوح من عقداتها
هامش
[ 1 ] هو عبد الجليل بن وهبون المرسي وترجمته في القسم الثاني : 473 - 519 وبيته ص 491 وقافيته : الرعل .
[ 2 ] هو يزيد من عبيد بن بني سعد بن بكر ، كان شاعرا راوية للحديث ، وتوفي بالمدينة سنة 130 ( انظر ترجمته في الشعر والشعراء : 591 ، والأغاني 12 : 239 ، والخزانة 2 : 150 ، وابن حبان رقم : 566 ، والجمهرة للزبير :
268 ) .
[ 3 ] الأبيات من قصيدة له ورد عدد من أبياتها في اللسان والمعاني الكبير : 1052 - 1053 ، والبيتان الأولان منها في اللسان ( هدج ) ومحاضرات الراغب 2 : 673 والأول وحده في اللسان ( زوج ، قطا ) ، والحيوان 5 : 573 ، والميداني 1 : 278 ، والمعاني الكبير : 318 ، والثاني وحده في اللسان ( هدج ، مسك ) ، والثالث في المعاني الكبير : 640 .
[ 4 ] المعاني والحيوان : وهن .
[ 5 ] في المصادر : تباشر .
[ 6 ] أي أن القطا تقول : قطا ، قطا حين تفزعها الحمر ليلا فتنسب أنفسها فتصدق في نسبتها . العرم : بيض القطا لأنه منقط . غير أزواج : لا يكون بيضها إلا فردا .
[ 7 ] الشوى : الأطراف ؛ المسك : الذبل من العاج كهيئة السوار ، جوابة الآفاق يريد الريح . مهداج : ريح حنون .
يتحدث عن حمر الوحش في ورودها الماء ، وقد شبه الشعر الذي في قوائمها بالمسك ، حين وردت الماء ( الذي هو من نسل الريح لأن الريح تسوق السحاب وتعصره ) .
[ 8 ] المعاني الكبير : تنحاز . . . منها ؛ وفي النسخ : جندا .
[ 9 ] يصف الأمة التي تنساب في الماء أو تنحاز فيه ، وهي السمك ، والجد جمع جداء وهي التي لا لبن لها ؛ قال ابن قتيبة : وكان بعض العلماء يزعم أنه أراد القطا ينحاز من الحمر عند الماء ؛ مذبحة : أراد الأطواق في أعناق القطا كأنه أثر الذبح ، وكان يرويه « حذا » والقطاة حذاء ( أي قصيرة الذنب قليلة الريش ) .