كما أشرت ، ولا بسلقة [ 1 ] طلساء كما عرّضت :
ولو غير أعمامي أرادوا نقيصتي * جعلت لهم فوق العرانين ميسما [ 2 ]
وما أفصح تبيانك لفهاهتي وأوضح برهانك على جهالتي ، في تلويحك بل تصريحك ، أني لم أرم ذراي [ 3 ] ، ولا برحت مثواي ، ولا أعملت لي رحلة للعلماء ، ولا هجرة للفهماء [ 4 ] . فيا للأدب لهذا العجب ، ما أكثر إجحافك ، وأقلّ إنصافك ! كأنك جهلت أنّ العلماء بمصري متوافرون ، والمشيخة الجلّة به متكاثرون ، وأنّ فنون العلم به تلتمس ، ومن أنواره تقتبس ، وإليه كانت أوّلا ووفادتك [ 5 ] ، ومنه عظمت [ 6 ] إفادتك . وأمّا زعمك أنّ الدّهر لو عضّني [ 7 ] والخبر لو عجمني ، لتبيّنت أن بحري ضحضاح ، وأنّ إصباحي مصباح ؛ فليس بأوّل جنفك ، ولا ببدع من سرفك ؛ إنّ التّقدّم بالأذهان لا بالأسنان [ 8 ] ، والتّفهّم بالأفهام / لا بتكاثر الأعوام ، والمرء بأصغريه ، والحسام بغراريه ، والسقط يحرق الحرجة وهو حقير ، والنّاظر يخترق [ 9 ] الفلك وهو صغير . وأمّا الامتحان فذهني إبريز ناره ، ولبّي تبريز مضماره ، وطالما فوضلت ففضلت ، ونوضلت فنضلت ، وقد أنصف القارة من راماها [ 10 ] ، والحلبة من جاراها ، وإن قلت المذكّية لا تقاس بالجذاع [ 11 ] ، فإنّي أقول : في الإجراء من مائة ترك الخداع [ 12 ] ، وكشف القناع :
وتخفى السوابق من غيرها * إذا لم تضمّ إلى مقبض [ 13 ]
هامش
[ 1 ] السلفة : الذئبة .
[ 2 ] البيت للمتلمس ، انظر : الأغاني 23 : 596 .
[ 3 ] ب م : داري .
[ 4 ] ب م : للفقهاء .
[ 5 ] ب م : أول ووفادتك .
[ 6 ] ب م : عظمى .
[ 7 ] ب م : حنكني .
[ 8 ] ب م : للأذهان لا للأسنان .
[ 9 ] ب م : يخرق .
[ 10 ] انظر : فصل المقال : 204 ، والعسكري 1 : 36 .
[ 11 ] انظر المثل : « مذكية تقاس بالجذاع » في فصل المقال : 413 ، والميداني 2 : 147 ، والعسكري 2 : 217 .
[ 12 ] انظر المثل : « ترك الخداع من أجرى من مائة » في فصل المقال : 154 ، والضبي : 28 ، والميداني 1 : 81 ، والعسكري 1 : 188 .
[ 13 ] ب م : مقنص .