وسمتني منه بوسوم ، ولفحتني بسموم ؛ وأسررت حسوا في ارتغاء [ 1 ] ، فأدرجت [ 2 ] ذمّا في ثناء ؛ والحرّ يأنف من الضّيم ، / ويشمئزّ من الذّيم ، ولا يقتصر على الاجتزاء [ 3 ] بغير الجزاء ؛ ولو ترك القطا ليلا لنام [ 4 ] ، « وفي العتاب حياة بين أقوام » [ 5 ] . فاصطبر لشرب صبره ، وانتدب لتسوّغ [ 6 ] مقره ، فمن الحكم العدل ، والقضاء الفصل ، أن ألدغك بما لدغتني ، وأجرّعك ما جرّعتني ، غير آفك في حال ، ولا مباهت بمحال ، فالتّمويه ليس من الخلق النّبيه ؛ والحرّ على ما ساء يصرّ ، وكلّ مجر بالخلاء يسرّ [ 7 ] ؛ والفضل لمن حواه ، لا لمن زخرف دعواه ، وتحقيق البرهان غير تنميق البيان ، والسّؤدد في محاسن الخلال والفعال ، لا في إمكان الزّمان وإقبال السّلطان ، وقيمة كلّ امرئ ما يحسن [ 8 ] : أمثال أضربها لك واضحة المناهج ، ومقدّمات أنشئها معك صادقة النّتائج ، وجمل تشتمل على تفصيل حالينا ، ونبذ تشير إلى ما فيه جرينا .
وقد دهمني عتابك وإجلابك ، بريح تعصف ، ورعد يقصف ، واستقبلني خطابك وإطنابك ، بوبل يخشف [ 9 ] ، وسيل ينسف ، بلغ الزّبى وزاد ، وغمر الرّبى والوهاد ؛ لو أمّ الهلاليّ [ 10 ] لاقتلع أزهاره ، وطمس أنواره ؛ أو اعتمد الميكاليّ لطم / على قريّة [ 11 ] ، وطما على سريّه [ 12 ] ؛ فما ظنّك بغرّ ، على مذهبك غمر ، يحتلّ من الأدب في صبب ، لا يرد إلّا بقطه [ 13 ] ، ولا يزوّد [ 14 ] إلّا سقطه ؛ فهل فهل عندك مرية أنه غريق أتيّه . ومحتمل آذيّه ؟
هامش
[ 1 ] يسرّ حسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره ( اللسان : رغا ) .
[ 2 ] ب م : فأدمجت .
[ 3 ] ط : الأجزاء .
[ 4 ] هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 384 ، والميداني 2 : 82 ، والعسكري 2 : 162 .
[ 5 ] عجز بيت ، وصدره : أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة .
[ 6 ] ب م : لمسوغ .
[ 7 ] مثل ، انظر : فصل المقال : 203 ، والميداني 2 : 54 ، والعسكري 2 : 133 .
[ 8 ] من كلام علي عليه السلام وهو في البصائر 7 : 210 ، ونهج البلاغة 2 : 84 ، والبيان 1 : 83 ، والبصائر 2 : 299 ، والإيجاز والإعجاز : 8 ، والمحاسن والمساوئ 427 ، وبهجة المجالس 1 : 65 ، والعقد 3 : 12 .
[ 9 ] ب م : يخسف .
[ 10 ] الهلالي : لعله يعني أبا إسحاق الصابي .
[ 11 ] القري : مجرى الماء .
[ 12 ] السري : النهر .
[ 13 ] البقط : تفاريق الأشياء ؛ ولعل الصواب هنا « نقطه » ، وفي ب م : وخطه .
[ 14 ] ب م : يردد .