تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وجرير ، وقبلهما للكنديّ والبكريّ [ 1 ] . وفي فصل : وهذه نزغات الحاسدين ، ونتغات [ 2 ] المنافسين ، فأعرض عن فندهم ، ولا تحفل بعندهم ، وقل في قولهم قول الأحنف في مثلهم :
عثيثة تقرض جلدا أملسا [ 3 ]
ومن قال سمع ، ومن قرع قرع ، ومن جمح كبح ، ومن زهي ازدري [ 4 ] ؛ فلا تسمع ممّن يقصد إسماعك ، ويعتمد إيجاعك ، فلو فحصت لما انتقصت ، ولو تحقّقت لما تدفّقت ، فربّ غيث عاد عيثا ، وعجلة تهب ريثا [ 5 ] ؛ فقد تعاطينا كأس النّصف ، فلنجدع أنف الأنف ، ولنطفئ سقط الشّنف [ 6 ] ، ولنمح السالف بالمؤتنف ، فقد بردت كبد الإخلاص ، وانتهجت سبيل الاستخلاص ، وانصقلت ماويّة [ 7 ] الصّفاء ، وتوثّقت آخيّة الإخاء ، فلا يختلج بهاجسك ، ولا يخطر بخاطرك ، أن هفوات هذه الهنوات تغضّ أجفاني عن لحظ سناك ، أو تخرس لساني عن إيضاح علاك ، وعلى ما خيّلت ، أن أنفصل من تقديمك ، وأن أنفكّ من تعظيمك . / وله من أخرى إلى ابن الحديدي [ 8 ] بطليطلة : قد سطع - أعزّك اللّه - من سناك وسنائك ، وتضوّع من نثاك وثنائك ، وانتشر من علاك وحلاك ، ما ضمّخ مسكه اللّوح ، وستر نوره يوح [ 9 ] ؛ فسور سيرك تتلى في منازل الفضائل ، وصور غررك تجلى في محافل الأفاضل ؛ ولا غرو أن تنزع الأنفس الشاسعة تلقاءك ، وتتمنّى لقاءك ؛ ولا بدع أن تمتدّ
هامش
[ 1 ] همام : الفرزدق بن غالب بن صعصعة ، أما الكندي فهو امرؤ القيس ، والبكري : طرفة بن العبد . [ 2 ] النتغ : العيب ؛ وفي النسخ : « تبقات » . [ 3 ] انظر المثل : « عثيثة تقرم جلدا أملسا » في العسكري 2 : 54 ( تحقيق أبو الفضل ) ، والميداني 1 : 320 ؛ والعثيثة : تصغير عثة وهي دويبة تقع في الجلد فتفسده . [ 4 ] ب م : ازدهى . [ 5 ] انظر : فصل المقال : 335 ، والضبي : 61 ، والميداني 1 : 198 ، والعسكري 1 : 313 . [ 6 ] السقط : الشرارة ؛ الشنف : البغضاء . [ 7 ] الماوية : المرآة ، وقيل : حجر البلور . [ 8 ] لعله أبو بكر ابن الحديدي وكان مقدما عند أهل طليطلة ومن أهل العلم والدهاء ، حسن النظر في صلاح بلده ، وكانت العامة تعضده ، ولهذا كان إسماعيل بن ذي النون ثم ابنه يحيى بن بعده يستشيرانه في مهمات الأمور ( البيان المغرب 3 : 277 ) وسيعقد ابن بسام فصلا في القسم الرابع يتحد فيه عن مقتل أبي بكر هذا ( انظر : المطبوعة 4 / 1 : 118 ) . [ 9 ] اللوح : الجو ؛ يوح : الشمس .