الأعين النازحة إليك ، وتودّ أن تقع عليك ، فالفضل موموق ، والنّفيس مرموق ، وحرص الحوباء [ 1 ] على مشافهة الأخلّاء يقضي عليها باقتداح زند المخاطبة ، واستفتاح غلق المكاتبة ، وإذا عدم التّناطق ، فقد وجب التباطق [ 2 ] ، ولو أن التّكاتب لا يقع إلّا بعد وقوع طير التعارف ، على ماء التآلف ، وتفيّؤ النّفس ، ظلال الأنس ، لانسدّت أبواب المواصلة ، وانبتّت أسباب المراسلة . وما زلت مذ تنسّمت أرج ذكراك ، وتوسّمت [ 3 ] نهج علياك ، أصبو إليك صبوّ الهائم ، وأظمأ نحوك ظمأ الحائم ، وأرتقب للإمكان صالحة [ 4 ] أتوصّل بها إلى مجاراتك في ميدان الاستدلال ، وأتوسّل بها إلى معاطاتك أفنان الالتئام والاتصال ، والزمن يأبى إلّا اللّيّ ، فينهد العوائق إليّ ، إلى أن دهمني من ضروب خطوبه بعجائب ، واستقبلني / من صنوف صروفه بغرائب ، قذفتني من سمائي ، وسقتني غير مائي ، فأيدي التّغرّب تتعاطاني ، وأقدام النّوب لا تتخطّاني . واللّه يحسن العقبى ، ويعقب الحسنى ، بمنّه .
وله من أخرى : قد كنت خاطبتك في أمر فلان ، وجلوت إليك [ 5 ] معه خبري ، وشكوت إليك عجري ويجري ، لتنظر كيفيّة حاله ، ولعلّك تصرفه عن محاله . فما أصرت بنهرك زبدا ولا حببا ، ولا أثرت لمهرك عنقا ولا خببا ، ولا سلكت لشعبك صعدا ولا صببا ، ولا فككت لسعيك وتدا ولا سبا . وعهدتك - أبقاك اللّه - أنفذ سهامي ، وأقتل سمامي ، فما الذي عاق بدارك إلى رغباتي ، وسكّن مثارك في طلباتي ؟ فعودا إلى معترفاتك [ 6 ] ، وجريا على قديم عاداتك ، في أن تعمل حيلك البابليّة ، وهدايتك اللاهوتيّة ، وألطافك الناموسيّة ، ودقائقك البطليموسيّة ؛ فعساك أن تطلق ربقي ، وتعتق رقّي .
وله من أخرى إلى أبي بكر الخولانيّ المنجّم [ 7 ] : لو أنصفك الزمان الذي أنت غرّة
هامش
[ 1 ] الحوباء : النفس .
[ 2 ] التباطق : التراسل بالبطاقات ، وكأنه اشتقه إذ لم يرد استعمال الفعل « بطق » في المعاجم .
[ 3 ] ط : وتوهمت .
[ 4 ] ب م : ماتحة ( اقرأ : فاتحة أو سانحة ) .
[ 5 ] ب م : عليك .
[ 6 ] ب م : معترجاتك .
[ 7 ] ذكره العماد في الخريدة 2 : 584 وقال : إنه منجم المعتمد ، وسيأتي له ذكر في القسم الثاني من الذخيرة ، ويعتمد عليه ابن بسام في رواية بعض الأخبار .