تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
تضمّن صدره من برّك وتقريظك ما ملأ صدري ثلجا ، وأفقي أرجى ، فحيّاه حمدي بنوّاره ، وسقاه شكري من عقاره . ثمّ أنتقل من تصفّحه إلى صفاح تأنيب لامعة ، ورماح تثريب شارعة ، وسهام مذامّ ، وأعلام ملام ، تروع المقدام ، وتدحض الأقدام ؛ لكن تلقّيتها في لؤم [ 1 ] التّجمّل ، وتوقّيتها بجنن التّحمّل ؛ وما عسى أن أقول لزعيم من زعماء حضرتي ، وعميد من عمد أسرتي ، وقمر من أقمار أفلاكي ، ووسطى أسلاكي ، يسلّم له ويستسلم ، ويعرض عن زاخر جفائه ، ولا يلتفت إلى زبده وجفائه ؟ . تبيّنت العلة الدّاعية [ 2 ] إلى قعقعة شنانك ، وجعجعة لسانك ، ومعمعة نيرانك . ولقد أوضحت في المجلس المذكور علاءك ، وأخفقت فيه لواءك ، وأعبقت فيه أنباءك ، غير مواطئ برمز [ 3 ] كما أنهي إليك ، ولا ملاحن بهمز كما صوّر لديك ؛ فاملك من جماحك ، واخفض من طماحك ، ولا يجرجر بازلك ، ولا يزمجر باسلك ، فما نبح كلبي بدرك ، ولا ستر غيمي زهرك ، ولا بهرج ميزي درّك ؛ ولا ألحدت في آيتك ، ولا حططت من رأيتك ؛ ووجه المحرّش أقبح ، وخدّ المورّش أوقح ، وربّ ملوم لا ذنب له :
ومن وضعت للقول أغراض سمعه * رمته ولم تخطئ سهام النّمائم
وكان الأحجى بمكانتك ، والأحرى بأصالتك [ 4 ] وركانتك ، أن تمحّص ما أنهي عنّي إليك ، وتخلّص ما به شبّه عليك ؛ ولا يبتزّ من حلمك هذا الابتزاز ، ولا يستفزّ من جلدك [ 5 ] هذا الاستفزاز ؛ ولو ولّيت البحث قسطه ، وأعطيت النّظر حقّه ، لذكرت قول الزّباء : « عسى الغوير أبؤسا » [ 6 ] ، ولتبيّنت أنّ الخائن المائن [ 7 ] ، الذي حرّق ناب حرجك [ 8 ] وحردك ، وأعضّ أنامل ضجرك وضمدك [ 9 ] ، ولم يذهب - أذهب اللّه شرواه ،
هامش
[ 1 ] لؤم : جمع لأمة ، وهي آلة الحرب . [ 2 ] ب م : الدافعة . [ 3 ] ب م : بلمز . [ 4 ] ب م : بأثارتك . [ 5 ] ب م : خلدك . [ 6 ] انظر : فصل المقال : 424 ، والميداني 1 : 312 ، والعسكري 2 : 73 . [ 7 ] ب م : المائن الحائن . [ 8 ] ط : خرق خجاب خرجك . [ 9 ] ط : وخمدك .