أخبرني الفقيه أبو بكر ابن الوزير الفقيه أبي محمد العربي عن الفقيه أبي عبد اللّه الحميدي قال : كان الوزير أبو حفص عمر بن الشهيد كثير الشعر ، متصرفا في القول ، مقدّما عند أمراء بلده ، وشاهدته في حدود الأربعين وأربعمائة بالمرية ، وكتبت من أشعاره طرفا ، ومن شعره مما كتبته [ 1 ] :
في صحبة النّاس في ذا الدهر معتبر * لا عين يؤثر منها لا ولا أثر
ليست تشيخ ولا يزري بها هرم * لكنها في شباب السّنّ تختضر
إذا حبت بينهم أطفال ودّهم * لم يترك البغي حابيهنّ يثغر
كأنّها شرر سام على لهب * يغدو الخمود عليه حين ينتشر
كأنّ ميثاقهم ميثاق غانية * يعطيك منها الرّضى ما يسلب الضّجر
فلا يغرّنك من قول طلاوته * فإنّما هي نوّار ولا ثمر
لو ينفق النّاس ممّا في قلوبهم * في سوق دعواهم للصّدق ما تجروا
لكنّ فيها نقود القول جارية * على مقادير ما يقضى به [ 2 ] وطر
يقضي المحنّك أو يقضى [ 3 ] لحنكته * وبين ذاك وهذا ينفد العمر
تسابق النّاس إعجابا بأنفسهم * إلى مدى دونه الغايات تنحسر [ 4 ]
فللتّسامي ضباب في صدورهم * وللتّكبّر في آنافهم نعر
وما عذلتهم لكن عذرتهم * فالجهل ليس له سمع ولا بصر
وبالسند المذكور عن الحميدي ، قال : ومما كتبت له أيضا :
تعلّم لحظك سفك الدّماء * وأنت تعلّمت ألّا تدي
وليتك إذ كنت لي ممرضا * رثيت فزرت مع العود
حنانيك إنّ هلاك العبي * د ممّا يعود على السّيّد
وما بي نفسي ولكنّني * أشحّ بمثلك أن يعتدي
هامش
[ 1 ] جاء في موضع هذه المقدمة في ط قوله : ومن شعره في الأوصاف ، له من قصيدة ؛ وانظر : الجذوة : 283 .
[ 2 ] ط : بها .
[ 3 ] الجذوة : يغضي . . . أو يغضى .
[ 4 ] ط : تنحصر .