وأجدّ [ 1 ] فكرا ، فأنشدت :
وكنيسة أخذ البلى منها كما * أبصرت فيئا في مغار ينهب
نمّت علينا في السّفارة نفحة * من ماء كرم كان فيها يسكب
أهوى إليها بالمطيّ تخيّل [ 2 ] * منّا بريء والأماني تكذب
فتوافت [ 3 ] الرّكبان في عرصاتها * كلّ بها متحيّر متعجّب
أنّى تأتّت لابن آدم قدرة * حتى استقام وتمّ ذاك المنصب
ومن ايّ أرض كان رائع مرمر * كسواعد الغزلان فيها يجلب
كم صاد إبليس بها من تائب * بحبائل ألقى بهنّ ترهّب
وكم ابتنى القسيس فيها منبرا * من جؤذر وبدا [ 4 ] عليه يخطب
سقيا لها من دار غيّ لم يزل * فيها كريم بالملاح معذّب [ 5 ]
كلّا وما [ 6 ] زالت نجوم مدامة * فيها بأفواه النّدامى تغرب
بئس المصلّى إن أردت تعبدا * فيه ولكن كان نعم المشرب
ثم أغذذنا سيرا ، وكأنّنا ننفّر طيرا ؛ حتى نظرنا من السائمة تسرح في مروجها ، كالعذارى تميس في دبابيجها ؛ كلأ نضير ، وماء نمير ؛ وما زلت أروى هناك بالرّائب والميس [ 7 ] ، حتى كاد كياني ينقلب إلى كيان التيس . ثم رحلنا وتذكّرنا الطّراد ، فمشت الجياد ، وتواثبت الآساد [ 8 ] ، واستعدّ بباز وكلاب ، فإذا بحر من برك ، يخرقه سفين من برك [ 9 ] ، وفي السّيور صقور إذا نظرت ، وليوث إذا جرّدت ، تنظر من أمثال الدنانير ، وتتخطّف بأشباه المرهفة الذكور ، فأرسلناها إرسال سهام الأحداق ، إلى قلوب العشاق ،
هامش
[ 1 ] ط والمسالك : وأحد .
[ 2 ] ط : تحيل .
[ 3 ] في الأصول : فتوافق ، وأثبت ما في المسالك .
[ 4 ] المسالك : فبدا .
[ 5 ] المسالك : يعذب .
[ 6 ] المسالك : ولا .
[ 7 ] الميس ( أو الميص ) : مصالة اللبن ( والميس المطبوخ فيatsilubacov tasorb) .
[ 8 ] في الأصول : آساد .
[ 9 ] البرك : جمع بركة ، طائر مائي صغير أبيض .