تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الكرم [ 1 ] . فأجروه لأمّهم الهاوية ، من زاوية إلى زاوية ، حتى سقط الديك سقوط طليح ، جسما بلا روح ، فأقبلوا إليه ، متهافتين [ 2 ] عليه ، وهو يضطرب اضطراب المخنوق ، ويستغيث بالخالق والمخلوق . / واتّفق لفرط حنقه ، ومؤلم تقلقه ، أن عضّ على أيديهم [ 3 ] عضّة ، وانتفض منهم نفضة ، وصعد في بعض الجوائز [ 4 ] ، وحمد اللّه حمد الفائز ، وتمثّل :
إذا غرقت ببحر * من الرّدى فياض فلا يكن بهلاك * عليك ظنّك قاض فليس في كلّ وقت [ 5 ] * سيف المنيّة ماض
وحان وقت الظّهيرة ، فصفّق بجناحيه ثنتين ، وصرخ صرختين ، واقتدى به المؤذّنون ، وتجمهر المؤذنون ، حتى إذا قضيت الصّلاة استصرخهم فأصرخوه ، وتواثبت إليه السادة والوجوه ، فقال لهم الدّيك : أيها السّادة الملوك ، فيكم الشاب متّع بالشباب ، والأشيب نوّر شيبه مع الكواعب والأتراب ؛ وقد صحبتكم مدة ، وسبّحت اللّه تعالى على رءوسكم مرارا عدّة ، أوقظكم بالأسحار ، وأؤذّن بالليل والنهار ؛ وقد أحسنت لدجاجكم سفادا ، وربّيت لكم من الفراريج أعدادا ؛ فالآن حين بلي في خدمتكم تاجي ، أنعى إلى دجاجي ، وتنحى الشّفرة على أوداجي ؟ ! وحين أدركني الشّيخ ، يمزّق لحمي ويطبخ ؟ يا للكرام ، من ذلّ هذا المقام ! وجعلت دموعه تسفح من دمه ، والحزن [ 6 ] يطبق على فمه ؛ ثم غشي عليه ، فاجتمعت البداوة من كلّ ناحية إليه ، يضربون وجهه بالماء ، ويخلصون له في الدّعاء ؛ ثم أفاق من غشيته وأنشد :
علام يقتل شيخ * من كلّ ذنب بريّ ؟ محقّق متحرّ * موحّد سنّيّ هل نصّ هذا كتاب * أو قال هذا نبيّ
هامش
[ 1 ] ب م : واهتز هزة هرم للكرام . [ 2 ] ب م : يتهافتون . [ 3 ] ب م : أحدهم . [ 4 ] الجوائز : جمع جائزة وهي خشبة السقف . [ 5 ] ب م : حين . [ 6 ] ط : والحرر .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 518 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس