فلم نر إلّا ريشا محلوجا ، ومنسرا يحسن توديجا [ 1 ] ؛ / ووردنا ماء في رقّة النسيم ، ولذاذة بنت الكروم ، فشربنا وطعمنا ، وقرينا سباع الفلاة ، ممّا [ 2 ] فضل عن الكماة ؛ ونقشت على مرمرة بيضاء ، ساعة وردنا ذلك الماء :
يا ربّ ماء عازب مجّه * مزن هزيم الودق في سبسب
زبرجد جلّله مكثه * غشاء ديباج من الطّحلب
إن كان فيما قد مضى موردا * فللعطاش الأسد والأذؤب
باكرته مع كلّ ذي همّة * لا يرتضي الأفلاك عن مركب
ولغط الطّير بأرجائه * كلغط الصّبية [ 3 ] في المكتب
فانقضّ من أيماننا كوكب * ذو ناظر أنور من كوكب
مكحّل الآماق ذو منسر * يسترزق الرّحمن من مخلب
فاستشعر الطّير هروبا وهل * عن نازل المقدور من مهرب
فصاد ما أوسع صحبي قرى * وفاض في الأبعد والأقرب
صيد لعمري لم يعبه سوى * أن لم يكن نقلا على مشرب
ثمّ لم نزل نسري سرى النجوم في الدياجي [ 4 ] ، إذ تلقّانا شاب كما ذهّب عقيق خدّيه ، ونمّ شاربه بالتّذكير عليه ، متقلّد حسام [ 5 ] كأنما طبع من لحظه لا من لفظه ، على جواد ظمآن الأسافل كخصريه ، ريّان الأعالي [ 6 ] كردفيه ؛ تستعيذ عيون البررة من النظر إليه ، وتزدحم أطماع الفجرة حواليه :
ذو مقلة شهلاء روميّة * وذو لسان عربيّ مبين
قلت وقد عيب بتثليثه * مقال ذي رأي وعقل رصين
طلعته الدنيا و [ يا ] قلّما * يجمع للإنسان دنيا ودين
فلمّا بلغنا ، قبّل عرف جواده ، وعبراته تنسكب على نجاده . قلنا : ما لك لا
هامش
[ 1 ] التوديج : الفصد .
[ 2 ] المسالك : بما .
[ 3 ] المسالك : الصبيان .
[ 4 ] ط : نسري النجد في الدياميم .
[ 5 ] المسالك : حساما .
[ 6 ] المسالك : المعالي .