وأما وحقّك إنه الحقّ الذي * بذّ الحقوق مساميا ومساجلا
لقد احتملنا في مغيبك لاعجا * أنحى على كبد وأثقل كاهلا
ومنها :
تفديك أنفسنا التي ألبستها * حللا من النّعمى وكنّ عواطلا
كانت نواك البحر يزخر موجه * فالآن صار لنا إيابك ساحلا
لا عيش إلّا حيث أنت [ 1 ] وإنّما * تمضي ليالي العمر بعدك باطلا
لا عطّلت منك الحياة فإنّها * لولاك ما سرّت لبيبا عاقلا
وله من أخرى [ 2 ] :
سقى كلّ غيث صادق البرق وابل * منابت نوّار الرّبى والخمائل
فروّى غصونا كالقدود تطلّعت * من أوراقها في مثل خضر الغلائل
خليليّ عوجا بي على الرّبع دارسا * نحيّ رياضا أحدقت بجداول
ملاعب كاسات ونزهة أعين * ومسلى لمشتاق وذكرى لغافل
وأحسن من روض تحلّى [ 3 ] بنوره * محيّا ابن معن في حليّ الفضائل
جواد كأنّ الأرض جمعاء راحة * له وبحور الأرض خمس أنامل
ليهن تجيبا أنّها عندما اغتدت * قبيلا له سادت جميع القبائل
تكسّد سوق الدّرّ فيك قصائدي * وتزري بعرف المسك عنك رسائلي
جللت فجلّ القول فيك وإنّما * يقدّ لقدر السّيف قدر الحمائل
يزيّن شعري أنّه فيك سائر * وزين عنان الطّرف يمنى المجاول
وله من أخرى وكان المعتصم قد هجر النّبيذ زمنا :
عسى دهرنا أن يكفّ الخطوبا * ويجعل منك لكأس نصيبا
وشت حادثات اللّيالي بها * فأعرضت عنها وكانت حبيبا
وكم من ذمام لها مثله * يحلّ الحقود ويثني القلوبا
هامش
[ 1 ] النفح : كنت .
[ 2 ] منها بيتان في المسالك .
[ 3 ] ب م : تجلى .