أبا لك ؟ فقال : منفلت [ 1 ] من السجن ، وآبق من أهل الحصن ، وعائذ من ظلمات الغواية ، بنور الهداية ، ومن ذلّ عبادة الأوثان ، إلى عزّ [ 2 ] عبادة الرّحمن ؛ ولي خبر أريد أن أقصّه ، ويمتنّ [ 3 ] الفقيه وفّقه اللّه أن يسمع نصّه . فخرج إليه الإذن ، وقيل له ادن ؛ فقضى فرض التحيّة ونافلتها ، ثمّ قال : أيها الفقيه ، للأشياء غايات تنتهي إليها ، ومقادير تجري عليها ، أما والخلّاق العليم ، والفاطر الحكيم ، الذي أسعد قوما بالهداية وأثابهم عليها ، وأشقى آخرين بالضلالة وعذبهم بها ، لقد أنحلتني عبادة الطواغيت فعبدت الصليب وقرعت الناقوس ، وفعلت كلّ ما قرت به عين إبليس ؛ قدر لم يكن ليخطئني ولا يتخطّاني ، إلى أن استنقذني ربّي وهداني ؛ وأنا أشهد أيّها الأشهاد أنّ اللّه إله واحد ، ليس له ولد ولا والد ، كان ولم تكن الأكوان : لا [ 4 ] أرض ولا ماء ولا دخان ، مخترع الكلّ ومنشئه ، ومعيده ومبدئه ، له المثل الأعلى ، والأسماء الحسنى .
ومما وجدت له من المدائح في المعتصم بن صمادح
له من قصيدة [ 5 ] :
لما دعتك المكرمات أجبتها * لا وانيا عنها ولا متثاقلا
فهززت من أسد الرجال قوادما * وهتكت من برد الظلام حبائلا
وسريت في القمر المنير بمثله * وجها وأعراقا زكت وشمائلا
ومنها في اجتماعه بصهره ابن مجاهد :
أبدى عليّ فرحة بمحمد * أبدت مسالك في الصفاء جلائلا
فلئن غدا بك للقلوب مباهيا * فلقد رأى ملكا أغرّ حلا حلا
سبط اليدين [ 6 ] كأنّ كلّ غمامة * قد ركّبت في راحتيه أناملا
هامش
[ 1 ] المسالك : منقلب .
[ 2 ] ط : بعز .
[ 3 ] ط : ويتمنى ؛ المسالك : ويمين .
[ 4 ] ط : ولا .
[ 5 ] منها بيتان في النفح 3 : 413 ، وذكر أنه استحسنها فقال للشعراء : هل فيكم من يحسن أن يجلب القلوب بمثل هذا ؟ وأربعة في المسالك 13 : 57 - 58 .
[ 6 ] النفح : البنان .