تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
حفيف [ 1 ] الشارب بفم الأمرد ، وتزيّنت بخضرة كالمرآة الصقيلة طوّقت بالزّبرجد . ومنها : فأصغيت فإذا بصوت [ 2 ] ناقوس ، في دير قسّيس ؛ وقرية آنة ، كلّها حانة ؛ دار البطاريق ، وملعب الكاس والإبريق ؛ سائمتها الخنازير ، وحياضها المعاصير ، ومياهها الأنبذة والخمور ؛ وشكلها مثلّث مسطوح ، هندسته حواريّو المسيح ؛ نباتها غصون من قدود ، تهتزّ في أوراق من برود ، وتثمر رمانا من نهود ، وتفاحا من خدود ، وعقارب من أصداغ ، وأفاعي من أسورة وعقود ؛ وفيها مدام من رضاب ، وسقاة من كواعب أتراب ، وغيد لمهوى قرط ، وارتجاج لكثيب في مرط ؛ وجولان لنطاق ، وغصص لخلخال في ساق ، وخنث في ألفاظ ، ومواعيد بألحاظ ، وقلوب تكلف وتشغف ، ونفوس تنشأ وأخرى / تتلف . فلمّا أكثر محدّثنا بحضرة الفقيه ، من هذا التشبيه ، ومن هذه المحاسن ، المحرّكات لكثير من السواكن ، قطّبنا له وجوه الاستكراه ، وعضضنا له على الشفاه . فبينا نحن كذلك نكثر لغطا ، ونرى الحلول بالمسيحيين غلطا ، إذ نظرنا إلى اطّراد صفوف ، من أعطاف خنثة وخصور هيف ، وشموس وأقمار ، على أفلاك جيوب وأزرار ؛ لا سيوف إلّا من مقل ، ولا درق إلّا من خجل ، ولا عارض إلّا من خلوق ، ولا صناعة غير تخليق ، ولا اسم غير عاشق ومعشوق ؛ فتشفّع القسّيس بحسن خدودهم ، وأقسم بنعمة قدودهم ، إلّا أجزلتم المنّة ، وثنيتم الأعنّة ، تعريجا إلينا ، وتحكما في المال والولد علينا . فكرمت الشفاعة ، وقلنا السّمع والطّاعة ، وجلنا جولان الزنانير [ 3 ] ، على هيف الخصور ، نغصّ بما بقي من الطريق ، غصّ الدماليج [ 4 ] بخدال السوق ، حتى وافينا الباب ، وأنخنا الركاب ، وتولّى تولّي الحرّ ، ضروبا من البرّ ، غير أنه قنّع بالدنّ وجه مدامه ، تقنّع الورد بأكمامه ، وقضانا من الإكرام نافلة وفرضا ، وشددنا الجياد عنه ركضا ، وسرنا حتى رفع لنا في طريقنا جدر ، فإذا كنيسة عارية الأطلال [ 5 ] من الجمال ، إلّا تعلّة المتوسّم [ 6 ] ، للتخيّل [ 7 ] والتوهّم ، كالثّوب [ 8 ] الكريم أخلقه ابتذاله ، أو كخدّ الأمرد تغشّاه سباله ، فهيّج ذكرا ،
هامش
[ 1 ] المسالك : احتفاف . [ 2 ] المسالك : بضرب . [ 3 ] المسالك : الزنابير ( وهو خطأ ) . [ 4 ] ب م : غصص الدمالج . [ 5 ] ب م : الأظلال . [ 6 ] ط : التوسم . [ 7 ] المسالك : بالتخيل . [ 8 ] المسالك : كالوجه .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 520 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس