تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أو من رغائف كانون ملهوجة * أو رائب بقريّ جيّد العمل أو من خوار عجول في مسارحها * أو من ركوب الحمير الفرة في الكفل
ثم مال بنا إلى بيت مكنّس ، منوّع مجنّس ، قد جلّله حصرا بلدية ، وغشاه بسطا بدويّة ، ومدّ فيه شرائط وحبالا ، كأنّه يريد أن يخرج خيالا [ 1 ] ، وعلّق منها غلائل وملاءات ، وهمايين وسراويلات ، وكم شئت من خرق معصفرة ، وعصائب مزعفرة ، حتى المقنعة والخمار ، والدّلال المستعار ؛ وقد اتّخذ في الحائط كوّة وثانية ، وملأها حقافا وآنية ، وأودعها من عتاد العروس فاخره ، ومن طيب البادية أوّله وآخره ، مثل حراقة الورد بالبان ، وعصارة العصفر بالزعفران ، وشيء من الإثمد والإسفيذاج [ 2 ] ، ومراود الزجاج ، وحبات المصطكي واللبان ، وغبار العفص وقشور الرمان ، وكثير من سنون ذلك المكان . فقلت : يا صاحب المنزل ، / هنئت وهنّيت ، لقد أوتيت وأوتيت ؛ وجعلت أرقّق عن صبوح [ 3 ] ، وأقول :
متى كان الخيام بذي طلوح [ 4 ]
من أين للبداوة ، بهذا الرّونق والطّلاوة ، وكيف حتى أغرت على حانوت العطّار ، ومتى نقل سوق البزّ إلى هذه الدار ؟ لقد قرّت بك الأعين ، وسرّت الأنفس . هذا زيّ العروس فأين العرس ؟ فضحك البدويّ ملء فيه ، وتوسّمت الازدراء فيه ، وأنشد :
يا أخي نحن على أنّ * ا [ 5 ] نتاج بدويّ سادة ناس لنا في * هذه الدنيا دويّ عندنا إن جاء ضيف * شبع جمّ وريّ وسرير حشوه ري * ش الفراريج وطيّ وكرامات كثيرا * ت وهيئات وزيّ
ثمّ قام من مكانه ، ودعا بصبيانه ، وأغراهم بديك له هرم ، ليذبحه في طاعة
هامش
[ 1 ] أغلب الظن أن اللفظة هنا تعني « خيال الظل » . [ 2 ] ب م : والاسعيدام . [ 3 ] من المثل : « أعن صبوح ترقق » ( فصل المقال : 75 ، والميداني 1 : 315 ، والعسكري 1 : 16 ) يضرب مثلا لمن كنى عن شيء وهو يريد غيره . [ 4 ] صدر بيت ، وعجزه : « سقيت الغيث أيتها الخيام » ، ديوان جرير : 278 . [ 5 ] ب م : وإن كنا .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 517 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس