تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ثم أقبل على [ 1 ] الخادم وقال : يا لكعاء ، كسبت في ترفّه [ 2 ] العيش معرفة الحلو والمرّ ، والخشن من اللّين ، وفي كلّ ذلك لم تحفظي بيتا واحدا من الشّعر يحسن به أدبك ويحجرك [ 3 ] أن تقولي من الرجل ؟ أين أنت يا لكعاء من قول أبي تمّام [ 4 ] :
يحميه لألاؤه ولوذعيّته * من أن يذال بمن أو ممّن الرّجل
ولكنّك ما علمت ، حرجة الصّدر ، قلبك فارغ إلّا من الغفلة ، ولحظاتك بليدة على التفصيل والجملة . أقسم لو أنّك امرأة من الأزد ، أسد الباس ، ومقاديم الناس ، لرأيت لألأة الأزديّة في أسرّة وجهي ، ولولا تحفّزي للأمر الذي وردت [ 5 ] له ، لكان لي ولك خطب [ 6 ] ، ولأعطيتك قانونا في الفراسة والزّجر ، ونبذت إليك بعلم [ 7 ] من علوم الدهر ، لا يلتبس عليك معه الشّريف أيام عمرك . يا هذه قولي لربّ المنزل [ 8 ] يترمرم لإنفاذ هذا الكتاب . فقالت له الخادم : عافاك اللّه ، إنّه عليل ، ومن وصبه ثقيل ، / وقد برّح به السّهر ، ولان لغفوته السّمر ، ولا بدّ من التّخفيف عنه . فجرجر جرجرة العود الدّبر ، وتربّد من الحرج والضّجر [ 9 ] ، وقال : بسل علينا معشر الأزد أن نفري ولا نخلق ، أو نتوجّه في أمر فلا نحقّق . يا هذه ، ليس هذا إيوان كسرى فنتزوّد لاستخراج الحاجة به : المال والصّبر والعقل ؛ ومن العجب وقوفي معك منذ اليوم أضرب لك الأمثال ، وأصرّف المقال ، وأنت لاهية عنّي ، لا يعنيك أمري . أترين صاحبك شرب من الخمر أقداحا ، وسمع نوبات [ 10 ] ، فلمّا اعتدل مزاجه ، وتوارت وجوه النوائب عنه ، قال للدّهر [ 11 ] : أدر
هامش
نجم ) وروايته : حين أفتحها . [ 1 ] المسالك : ثم التفت إلى . [ 2 ] ط : مئونة . [ 3 ] المسالك : ويحجزك . [ 4 ] ديوان أبي تمام 3 : 15 ، وفيه : أو لوذعيته . [ 5 ] المسالك : أردت . [ 6 ] ط : شأن . [ 7 ] المسالك : علما . [ 8 ] المسالك : هذا المنزل . [ 9 ] المسالك : والحصر . [ 10 ] نوبات : جمع نوبة وهي الدورة الغنائية . [ 11 ] قال للدهر : سقطت من ط .