تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وكتب إليه أبو عامر ابن التاكرني [ 1 ] : يا سيديّ ، وأجلّ عددي ، وذخيرة الأيّام عندي ، وفائدتها العظمى بيدي ، الذي أستند [ 2 ] إلى فضله ، وأستظلّ من هواجر النوائب بظلّه ، ومن أبقاه اللّه للأيام مقرعا ، وللخائفين مفزعا ، أحمد مسعاه ، من كنت منتهاه ، وحمد سراه ، من كان من ضيائك سناه ؛ وقاد النّجاح برمّته ، من سما إليك بهمّته ، وقرب منال الجوزاء ، على من امتطى إليك الرجاء ، وأخصب رائد من وجدك ، وأعذب وارد من وردك واعتمدك . وأتت الخيرات شفعا من كان إليك شافعا ، ولم يعدم من الصالحات نفعا من كان عندك نافعا ، لأنّ اللّه أحلّك من حوض المجد ( في ) عقره ، وجمع لك بين روض / الحمد ومطره ؛ وجريت من المكارم في مضمار طالما أحرز أبوك خصله ، وأويت من حفظ الذّمم إلى جوار شدّ ما عرف أوّلوك فضله ؛ واللّه تعالى يزيدك من جزيل نعمه ، ولا يخليك من جليل قسمه بحوله . ( وفلان جمع ) إلى ذمام النّسب ذمام الأدب ، وأوى من تأميلك إلى حصن حصين ، ومتّ من صحبة أبيك - رضي اللّه عنه - بالسّبب المتين ، وحقيق على مثلك ممّن جمع أشتات الفضل ، واحتاز مكارم القول والفعل ، أن يجمع بين شفاعته والنجاح ، ويؤلّف بين حاله والصّلاح . وفلان شاكر فضلك ، وراجي طولك ، ممّن يمتّ بوسائل ، ويدني بوصائل ، أنت المعين على رعيها ، والمؤيّد على حفظها ، وحاجته حاجتي وإرادته إرادتي ، وشكري لك على ما توليه وتوليني فيه ، شكر يتضوّع نسيمه ، ويأرج شميمه ؛ وهذه بكر حوائجي فاجعل مهرها القبول ، وأوّل شفاعتي فأوسعها فضلك الجزيل ، ورأيك الجميل ، ناهجا لأملي فيك السبيل ، وموضحا لرجائي لك الدّليل ، إن شاء اللّه .

فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي حفص عمر بن الشهيد

وإيراد جملة مما انتخبته من نظمه ونثره [ 3 ] : وأبو حفص هذا [ في وقتنا ] كان فارس النّظم والنّثر ، وأعجوبة القرآن والعصر ،
هامش
[ 1 ] لم ترد هذه الرسالة في ط ؛ ويبدو أنها مقحمة ، وأن سياق الترجمة ينتهي نهايته الطبيعية قبلها ؛ وترجمة أبي عامر التاكرني في القسم الثالث من الذخيرة : 226 . [ 2 ] ب : أسند . [ 3 ] ذكره الحميدي ( الجذوة : 283 ، والبغية رقم : 1165 ) ونسبه إلى تجيب وقال إنه كثير الشعر ، مقدم عند أمراء بلده ، وكان لقاؤه له بالمرية في حدود سنة 440 ؛ وانظر : نفح الطيب 3 : 413 ؛ وسترد رواية الحميدي هذا في ترجمته ( انظر ص 690 ) وهي رواية انفردت بها النسختان ب م ؛ وقد ترجم له العمري في المسالك 13 : 55 ونقل قطعا من نثره عن الذخيرة .