ونهاية الخبر والخبر ؛ رقم برود الكلام ، ونظم / عقود النّثر والنّظام . وهو وإن لم يزر لملك ، ولم تدر عليه رحى ملك [ 1 ] ، فليس بمتأخر عن طبقات المحسنين ، ولا بسكيت [ في ] حلبات الكتّاب المجيدين . وقد أخرجت في هذا الفصل [ 2 ] من بارع كلامه ، في نثره ونظامه ، ما يشهد برسوخ أعلامه ، وشهرة [ 3 ] أيامه .
جملة من كلامه في أوصاف مختلفة
من ذلك رقعة خاطب بها بعض إخوانه يقول فيها [ 4 ] : أبثّك أحدوثة [ 5 ] عجب تضحك سنّك ، وتطبّق بالطيب وقتك [ 6 ] ، فما زالت النوادر مستغربة لا سيّما نوادر علية [ 7 ] الكتبة : وجّهت فلانا إليّ بكتاب يخصّك ما تضمّنه ، وكنت - علم اللّه - حين موافاته منزلي حليف ألم ، قد أطلت عليه التّململ ، وأسهرني ليله [ 8 ] الأطول ، وقد انفضّ عنّي من كان معي رجاء غفوة أستشفي بها ، وأستردّ بعض منّتي [ في أطراف هد ] [ 9 ] بها . فقرع الباب قرعا منكرا يتبيّن [ 10 ] الحرج فيه ، ويظهر الضّجر في تتاليه ؛ فتداخل الخادم رعب ، وقالت : هو خطب ؛ ثمّ خرجت على تحامل ، بروعة جنان ، ولجلجة لسان ، ومنطق جبان ؛ تنقل قدمها إليه على وجل :
كما يمسّ بظهر الحيّة الفرق
/ ثم قالت : من الرجل ؟ فأنغض رأسه نحوها وقبض على لحيته بيمينه ، وأحدّ النظر إليها وتنهّد وقال : أوّاه على طموس رسم الأدب ! وتمثّل :
إنّي لأفتح عيني ثم أغلقها * على كثير ولكن لا أرى أحدا [ 11 ]
هامش
[ 1 ] المسالك : فلك .
[ 2 ] ب م : الديوان .
[ 3 ] ط : بوضوح . . وشهر .
[ 4 ] مسالك الأبصار 13 : 55 .
[ 5 ] المسالك : أتيتك بأحدوثه .
[ 6 ] لعل الصواب : ردنك ( وهي قراء نسخة دار الكتب ) .
[ 7 ] المسالك : زغلة .
[ 8 ] ب م : ليلي .
[ 9 ] زيادة من مسالك الأبصار .
[ 10 ] المسالك : يتمثل .
[ 11 ] البيت لدعبل في العقد 1 : 281 ، 2 : 295 ، 3 : 314 ، وشرح الشريشي 1 : 351 ، وديوانه : 57 ( تحقيق محمد