منها [ 1 ] نصيب ؛ قد وشّحت بغرائب الكلم ، ورصّعت بجواهر الحكم .
ليس [ 2 ] فيها عيب يدرك ، ولا سبب يفرك ، غير صدرها عن صدر فاجر نكس ، ومن لسان ملحد رجس ، لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ، ولا يؤاخي إلّا كلّ منافق كافر ؛ يسبّ الصّحابة الأبرار ، ويكذّب بالجنة والنار ، ولا يرجو حسابا ، ولا يحذر عقابا ؛ ادّعى خلافة اللّه فهي منه تضجّ ، ولبس أثوابها فهي عليه تعجّ ؛ لو اتّعظ بمصرع أبيه ، لأقلع عمّا هو فيه ؛ بل أشبهه حقّا فما ظلم ، وتقيّله نسقا فزاد وتمّم ؛ / يأخذ الرّشوة على بيت اللّه الحرام ، ويستخفّ بشرائع الإسلام ؛ يهتك الحريم ويسفك الدّماء ، ويستصحب الأوغاد والشّطار ؛ بئس الشّيعة وقود جهنم وحصبها ، وعليهم يزداد حنقها وغضبها .
وفي فصل منها : وبقي جزء من الإطالة أسوقه إليك ، وأورده عليك : أنا مقرّ بالعجز لبيانك ، مقبّل أنجم الثّريّا من بنانك ، راغب أن تلبسني من عفوك ثوبا أسحب أذياله ، وأن تفيّئني من صفحك ظلّا آمن زياله ، إذ أنا سكيت هذه الصناعة التي بيدك لواؤها ، ولك يدين رؤساؤها ، وإليك تعزى وتنسب ، وباسمك على منابرها يخطب .
وتردني لك كتب لو فوجئ بها نقاد الكلام ، وجهابذة النثر والنّظام ، لألقوا إليها السّلم ، وادّعوا عندها البكم . فأنّى لي بمقاومتك ، مع تقدّمك وتخلّفي ، ومصارعتك ، مع قوّتك وضعفي ؟ ! فالواحد لا يقرن مع الكل ، والفرع لا يضاف إلى الأصل . فأسألك وأستعفيك ، وأضرع إلى مجدك ومعاليك ، ألّا ترهقني عسرا ، فيظهر عجزي ، ولا تحمّلني إصرا ، فيبين [ 3 ] نقصي ؛ فإنّك إمام [ 4 ] وأنا مأموم ، وأنت حاضر وأنا معدوم ، وأنا قفّ وأنت نهر ، وأنا جدول وأنت بحر .
قال ابن بسّام : وسائر رسائل أحمد بن عبّاس ثابتة في القسم الثالث من هذا المجموع في أخبار أبي عامر ابن التّاكرنّي [ 5 ] ، إذ تنازعا في هذه الصناعة الرّاية ، وجريا [ 6 ] من البلاغة فيها إلى غاية .
هامش
[ 1 ] ب م : ومن كل قلب .
[ 2 ] هذه الفقرة حتى قوله : « حنقها وغضبها » لم ترد في ط ، وهي دخيلة - فيما يبدو - لأنها منقطعة الصلة بما قبلها وما بعدها .
[ 3 ] ب م : فيتبين .
[ 4 ] ب م : إمامي .
[ 5 ] انظر القسم الثالث : 229 - 244 .
[ 6 ] ط : وتجاربا .