تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وانتزى ببطنته أشرا ، ومشى في الأرض مرحا ، وظن أن يخرق الأرض ويبلغ الجبال طولا ؛ فغزا [ أهل ] الإسلام في عقر دارهم ، وأسقط عن نفسه حرمة اللّه فيهم ، وأذهب ذمّته ، وبنى أمره على دعامة زيت ، وأتى لشأنه [ 1 ] من ظهر بيت ، واستعار اسم الشهيد هشام المؤيّد باللّه لغير أهله ، وعزاه [ 2 ] إلى من ليس من شكله ؛ فضاعف السّيئة ، وجاهر بالمعصية ، واتّبع الرسم الداثر ، وجعل حظّ [ 3 ] النّاس فيه التّمثيل في اسم كاذب ؛ واعترض على منكريه بكهانة شقّ وسطيح ، وآيات طسم وجديس ، واحتجّ بكتب الجفر ، ودان بالتّناسخ ؛ وأضاف / إلى هذه الغرائب قراع أسماع الأغمار بها ، يريهم وجوه الاستبصار ، فضلا عمّن تدرّج في طبقات المعرفة ، وجرى على ووتيرة الدّراية ، وسبقت له [ 4 ] قدم صدق في الرّواية . ثمّ رفع السوط للسيف ، فأوجع قلوب المسلمين باللّسان واليد ، يحكم كيف شاء في أبشارهم ، وصارفهم صرف الدينار بالدراهم في أموالهم ؛ لا تتخلّل الموعظة قلبه ، ولا تقرع التّذكرة سمعه ، فتارة يأخذ النّصارى واليهود بذنب التّوراة والإنجيل ، وأخرى يقول للمسلمين توبوا ممّا [ 5 ] عسى أن يكون . [ وفي فصل منها : فإن كان كاذبا فيا لها حسرة ، وإن كان صادقا [ 6 ] فما أحوج الملك إلى قطرة ] ! وكتابي هذا إليكم وقد اتّفقت الكلمة في وضع رأس الإمارة على كاهله ، ونصل الإمامة في نصابه ؛ وأعدنا الحقّ إلى أهله ، وأصفقنا على بيعة رضى واتفاق وطاعة لعبد اللّه أمير المؤمنين إدريس المتأيّد [ 7 ] باللّه - أيده اللّه - وطهّرنا المنابر من دنس تلك الدعوة المستعارة ، وهتفنا بها هتف التباشر ، وقامت بها الخطباء على المنابر ، وانجلت الغياية عن فلق الصّبح ، وأقلعت [ 8 ] الظّلمة عن وضح الشمس ، وأزاح - بفضله - تعالى غصّة الشك ، وشجى الإفك . فاعتبروا بما ألقينا إليكم اعتبار من يحتاط لدينه وتقواه ، ويرغب / عن الهضيمة بنفسه في دنياه ؛ والرّمز يكفيكم ، والإيماء يغنيكم . ولم نجهل علمكم بحال الموصوف ،
هامش
[ 1 ] ب م : شأنه . [ 2 ] ب م : وعدا به . [ 3 ] ط : خط . [ 4 ] ط : لهم . [ 5 ] ب م : لما . [ 6 ] ط : فإنما . [ 7 ] ط : المؤيد . [ 8 ] ط : وانقلعت .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 499 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس