/ في اللّفظ ، وعين سعايتكم في القصد ، فضربتم بي [ 1 ] أمثال السّوء ، إلى معان طوال ألصقتم بي عارها ، وطوّقتموني شنارها ، انحدارا عليّ كالسيل بالليل ، وتصدّيا [ 2 ] إليّ كالسّهم ، وتولّعا بي كأنّي عندكم ذنب الدهر . تلزمونني صيد العنقاء في جحوركم ، وتشترطون عليّ بيض الأنوق في بيوتكم ؛ فأقرّوا الطير في وكناتها ، واتركوا القطاة بمنامها ، وكونوا تجافيف الإنس ، وصور الحمّامات ، وخيال الظّل ، أو
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
( النور : 39 ) .
وأمّا ما عدّدتموه من الآثار الجميلة عندي ففصل قبيح بكم إيراده ، والكريم يتنزّه عن مثله ، والمنّ بالصّنيعة تكفيرها ؛ ولقد أجهدت نفسي في خدمة هواكم ، واتّباع رضاكم ، وصرت منقادا لرمز حواجبكم ، وتبعا لركابكم ؛ على أنّني ما أكلت من حلوائكم ما يحطّني في أهوائكم ، ولا لمظت [ 3 ] من دنياكم العريضة بلمظة ؛ ولقد خبنا من صفقات أرباحكم ، وحصلنا [ 4 ] على الحرمان من متاجركم ؛ وقنعنا بشمّ قتاركم ، واستنشاق النسيم من تلقائكم [ 5 ] .
وله من أخرى إلى أهل قرطبة عن زهير الفتى : أنتم - معشر الأعلام ، وأكابر الرّجال - غرر المصر ، وبقايا هذا العصر ، وموضع اقتباس النور والرّأي ، / والملأ المقتدى به [ 6 ] ، والمشار إليه ، من حاط هذه الملّة ، وانتدب لصلاح الأمة ، ومخض [ 7 ] الرّأي وهذّبه ، وألقح عقيمه ونتجه ، ورفع عن هذا العالم أسباب الشّبهة ، وكشف لهم عن غطاء الهداية ، فقد طالما خبطوا عشواء ، وأخذوا بغتة ، وكلب عليهم من بني زمانهم من انتدب لتجويز المحال . ولو أخذنا في عدّهم [ 8 ] ، وبسط أوّلهم وآخرهم [ 9 ] ، لخرجنا عن غرض الخطاب إلى التّأليف ، وجانبنا سير القصد في الأمور إلى التّصنيف . وأشدّ هذه العصابة المشئومة ابن عبّاد ، الذي سلّ سيف الفتنة والبغي من قرابه ، وأثار بعير الظّلم من مبركه [ 10 ] ،
هامش
[ 1 ] ب م : لي .
[ 2 ] ب م : وتسديدا .
[ 3 ] ب م : تلمظت .
[ 4 ] ط : وصرنا .
[ 5 ] ط : لقائكم .
[ 6 ] ب م : بكم .
[ 7 ] ب م : ومحض .
[ 8 ] ط : عددهم .
[ 9 ] ط : بآخرهم .
[ 10 ] ب م : بروكه .