تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
تفاوتا ما بين قوله وفعل ، وأحطّهم في هوى نفسه ، وأهتكهم لعرضه ، وأجرأهم على خالقه . ومنهم أبو محمّد ابن حزم ، وعبد الوهّاب / ابن عمّه ، وكلاهما من أكمل فتيان الزّمان فهما ومعرفة ونفاذا في العلوم الرّفيعة . وأقرّ المستظهر يومئذ على مراتب الخدمة طوائف ؛ منهم خدمة المدينتين الزّهراء والزّاهرة ، وخدمة كتابة التعقّب والمحاسبة ، وخدمة الحشم ، وخدمة القطع بالنّاضّ والطّعام [ 1 ] ، وخدمة مواريث [ 2 ] الخاصّة ، وخدمة الطّراز ، وخدمة المباني ، وخدمة الأسلحة وما يجري مجراها ، وخدمة الخزانة للقبض والنّفقة ، وخدمة الهراية والقبض والدفع ، وخدمة الوثائق ورفع كتب المظالم ، وخدمة خزانة الطّبّ والحكمة ، وخدمة الأنزال والنزائل ، وخدمة أحكام السوق . قال أبو الحسن : ولكلّ لقب من أصناف [ 3 ] هذه الخدمة جماعات سمّاهم أبو مروان ابن حيّان في كتابه ، ثمّ قال [ 4 ] : وهذا زخرف من التّسطير [ 5 ] وضع على غير حاصل ، ومراتب نصبت لغير طائل ، تنافسها طالبوها [ 6 ] يومئذ بالأمل فلم يحلوا منها بنائل [ 7 ] ، ولا قبضوا منها مرتزقا ، ولا نالوا بها مرتفقا ؛ وغرّهم بارق الطّمع وسط بلد محصور ، وعمل مغصوب ، وخراب مستول ، ومع سلطان فقير ، لا يقع بيده درهم / إلّا من صبابة مستغلّ جوف المدينة ، أو نهب مغلول ممّن تقلقل عنها ؛ يقيم منه رمقه ، ويفرّق جملته على من تكنّفه من جنده ودائرته ، ويتطرّق إلى ما يقبح من ظلم رعيّته ؛ فلم يلبث الأمر أن تفرّى به [ 8 ] فسفك دمه ، وانحسم الأمل من دولته . وكان قد بادر في الإرسال عن جماعة من وزرائه ، فلمّا حصل جميعهم عنده قبض عليهم وصادرهم على أموال لصدوفهم عنه ، وطالبهم نجاح الضّاغط يومئذ عنها . وكان قد استرجحه خاصّة النّاس وذوو الحجى منهم في القبض على هؤلاء الوزراء ، واستبطئوا إبادته لهم ورجوا استظهاره على الأمر
هامش
[ 1 ] والطعام : سقطت من ط . [ 2 ] ط : مراتب . [ 3 ] ط : أنواع . [ 4 ] انظر أيضا البيان المغرب 3 : 137 . [ 5 ] ط : الشيطان . [ 6 ] ط : طالبوه . [ 7 ] ط والبيان : بطائل . [ 8 ] البيان : تعدى عليه ؛ ط : تعرى .