تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
جهة ؛ فاستغاث الوزراء : ابن جهور ولمته ، فلم يجدوا له مناصا ولا خلاصا ، ولا يصدّقون بنجاة أنفسهم وقد ذهلوا عنه بالحيلة في تخليصهم ؛ فأشار [ 1 ] عليهم الدّائرة الفسقة بتركه والذّهاب عنه ؛ فجعل الوزراء يتسلّلون عنه واحدا بعد واحد إلى أن أفردوه ، فنجا [ 2 ] عامّة من / تعجّل الفرار من الوزراء وأهل الخدمة على باب الحمّام من القصر فاهتدى إليه الدّائرة ، وأحلّوا بمن خرج منه الفاقرة ؛ منهم أحمد بن بسيل متقلّد المدينة ، قتل يومئذ . وجاء عبد الرحمن إلى ذلك الباب يطمع في الخروج ؛ فقام الدائرة في وجهه وزرقوه وهم يسبّونه ؛ فارتدّ على عقبه ، وترجّل عن فرسه ، وتجرّد من ثيابه ، حتّى بقي في قميصه ؛ واستخفى في أبزن [ 3 ] الحمّام ، ففقد شخصه ؛ واستخفى البرابرة في الحمّام وفي أكناف القصر ، فبحث عنهم وقتلوا ، ولاذ منهم طائفة بالجامع فقتلوا فيه ؛ وفضح حريم عبد الرحمن وسبى أكثرهنّ الدّائرة وحملوهنّ إلى منازلهم علانية ، وجرى عليهن ما لم يجر على حرم سلطان في مدة تلك الفتنة . قال : ولما فقد شخص عبد الرحمن ظهر ابن عمّه محمّد بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن الناصر السّاعي عليه في المكان الذي كان متطمّرا [ 4 ] فيه ، فهتف الدّائرة باسمه ، وانتهوا به إلى دار الملك ، فإذا هي بلاقع ؛ فأجلسوه في مجلسها القبليّ مبهوتا . وقام الدائران الفاسقان [ 5 ] محمود وعمير [ 6 ] على رأسه بالسيوف مقامها بالأمس على رأس عبد الرحمن ابن عمّه ، وتكاثرت الدّائرة والعامّة عليه ، وافتقد عبد الرحمن المستظهر فوجدوه [ 7 ] في أبزن الحمّام قد انطوى انطواء الحيّة في مكان حرج ، فأخرج في / قميص مسودّ بحال قبيحة ؛ وجيء به إلى محمّد بن عبد الرحمن المستكفي وقد بويع يوم السبت الثالث من ذي قعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة ؛ فبطش به بعض الرّجّالة [ 8 ] القائمين على رأسه ، فتهلّل وجه ابن عمّه [ القائم عليه ] ، وأخذ في تدبير سلطانه . فكانت إمارة المستظهر - إلى أن قتل - سبعة وأربعين يوما ، لم تنتشر له فيها طاعة ، ولا التأمت عليه
هامش
[ 1 ] ط : وأشار . [ 2 ] ط : ونجا . [ 3 ] الأبزنL ( Basin ) L: الحوض ، وفي س ب والبيان : أتون ، حيث وقعت . [ 4 ] ط : مختفيا . [ 5 ] ط : وقام الدائران ؛ وفي بقية النسخ : وقام الفاسقان . البيان : وقام الدائران الفاسقان ، كما أثبته . [ 6 ] البيان : وعنبر . [ 7 ] ط : فوجد . [ 8 ] ط : الرهابة .