فصل في ذكر المستظهر باللّه أبي المطرّف عبد الرحمن ابن هشام
بن عبد الجبّار النّاصريّ ، وشرح مقتله ، وإيراد جملة من أشعاره ، مع ما يتعلّق بها وينخرط في سلكها من مستطرف أخباره [ 1 ] قال أبو الحسن : نقلت من خطّ أبي مروان ابن حيّان قال : كان عبد الرحمن هذا لبقا ذكيّا ، وأديبا لوذعيّا ؛ لم يكن في بيته يومئذ أبرع منه منزلة . وكان قد نقلته المخاوف ، وتقاذفت به الأسفار ، فتحنّك [ 2 ] وتخرّج وتمرّن فيها [ 3 ] ، وكاد يستولي على الأمر لو أن المنايا أنسأته . وكان عاد إلى قرطبة بعد تجواله ؛ فدخلها مستخفيا أيّام القاسم ابن حمود ، وقد اضطرب سلطانه بها ؛ فشاهد الفتنة الحادثة بين البرابرة وأهلها ، وهمّ فيها بالوثوب ، وبثّ دعاته إلى أهلها ، فلم يصحّ له شيء ممّا أراده [ 4 ] ، وأنكر الوزراء المدبّرون قرطبة أمره ؛ فتجرّدوا لطلبه وطلب دعاته ، فسجنوا / ولم يخرجوا من الحبس إلا يوم [ 5 ] جلوس صاحبهم عبد الرحمن هذا للإمارة ؛ فبقي مستخفيا ، وهو يدبّ الضّراء في الدّعاء إلى نفسه ، إلى أن أعلقوه بالشورى عند إيقاعها في ذلك الوقت لظهور براعته ، وأجمعوا عليه وعلى سليمان بن المرتضى ، وعلى محمّد بن العراقيّ . فتقدّم في إحضار الخاصّة [ 6 ] والجند والعامّة بالمسجد [ 7 ] الجامع لمشاهدة بيعة من يختار من هؤلاء الثلاثة الأمراء للخلافة ، فغدا النّاس لذلك على طبقاتهم .
قال ابن حيّان : وكنت [ 8 ] في من حضر المقصورة يومئذ ، فكان أوّل من وافى
هامش
[ 1 ] انظر في أخبار المستظهر : الجذوة : 24 ، والحلة 2 : 12 - 17 وفيه نقل عن ابن حيان ، والبيان المغرب 3 : 135 ، والمعجب : 105 ، وأعمال الأعلام : 134 ، والنفح 1 : 488 ، وبروفنسال : 334 ، ودوزي ( .SpanishIs) : 574 .
[ 2 ] ط : فتجند .
[ 3 ] فيها : سقطت من ط والحلة .
[ 4 ] ط : أراد .
[ 5 ] ط : بعد .
[ 6 ] ط : الجماعة .
[ 7 ] ط : للمسجد .
[ 8 ] ط : فكنت .