بإزالتهم ، وسلامة تدبيره من اعتراضهم ، وكان قد أخرج رسله إلى جماعة الرّؤساء بالأندلس يلتمس البيعة ، ويستنفر الكافّة ، ويدعو إلى كرّة الدّولة ؛ فأخفق ما طلبه [ 1 ] وعوجل ، ولما تقبض [ 2 ] الأجوبة رسله ، واضمحلّ أمره ، والبقاء للّه وحده .
وكان أيضا ممّا حرّك الناس عليه استهدافه إلى أهل بيته من ولد النّاصر ، ومبادرته لحبس سليمان بن المرتضى وابن العراقي المذكورين ، وتجاوزهما إلى نفر غيرهما ، اعتقل بعضا وطلب بعضا ، حتى شملهم الخوف ؛ فبعث اللّه عليه من جرأة صاحبه بكر بن محمد بن المشّاط الرّعينيّ داهية أدنته من حمامه ، وسعى إلى أن وثب عليه محمد بن عبد الرحمن المستكفي ، وأحسّ المستظهر بشيء من ذلك فطلبه ، فأعجزه ، ولم يزل السّعي عليه حتى قتل .
ذكر الخبر عن كيفيّة مقتله [ 3 ]
قال ابن حيّان : وكان سبب ذلك أن حسن [ 4 ] رأيه في ابن عمران - أحد الرّهط الذين كان سجنهم [ 5 ] - فأخرجه ، فقال له بعض أصحابه : إن مشى ابن عمران في غير سجنك باعا ، بتر [ 6 ] من عمرك عاما ؛ فعصاه المستظهر فيه لغالب هواه ، فحاق به في الثالث رداه ؛ وكان ورد عليه قبل إطلاقه بيومين فوارس من البربر ، فكرّم مثواهم وأنزلهم معه في دار الملك ، فاهتاج لذلك الدّائرة وقالوا للعامّة : نحن الذين قهرنا البرابرة وطردناهم عن قرطبة ، وهذا الرّجل يسعى في ردّهم إلينا ، وتمكينهم من نواصينا ؛ فهاجوا العامّة ، فوثبوا عليه بالقصر ، وقتل البرابرة حيث وجدوا . ولم يشعر عبد الرحمن إلّا والرّجّالة [ 7 ] قد انتشروا على سقف القصر ، وسمع المسجونون عنده هتاف النّاس فاستغاثوهم ، فدقوا الأغلاق [ 8 ] دونهم ، واختلط بالحرم ؛ فعلم عبد الرحمن أنّه مقتول . وأحيط به من كلّ
هامش
[ 1 ] ط : طلب .
[ 2 ] ط : تقتض .
[ 3 ] نقل الخبر في البيان المغرب 3 : 138 .
[ 4 ] ط : ذلك حسن .
[ 5 ] ط : سجنه .
[ 6 ] ط : يبتر ؛ س : نتر .
[ 7 ] ط : بالرجالة .
[ 8 ] ط : الأغلال .