الأندلس يومئذ عن البحث عن مناقب عظمائهم ، وزهدهم في الإشادة بمراتب زعمائهم .
ولم أظفر له حين نقل هذه النسخة المقرّرة من هذا المجموع في وقتي المؤرّخ إلّا بقطعة / عارض بها هارون الرّشيد فتشعشعت بها الكئوس ، وتهادتها الأنفاس والنفوس . وقد أثبتّ القطعتين معا ليرى الفرق ، ويعرف الحقّ . قال هارون الرّشيد [ 1 ] :
ملك الثّلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكلّ مكان
ما لي تطاوعني البرية كلّها * وأطيعهنّ ، وهنّ في عصياني
ما ذاك إلّا أنّ سلطان الهوى * - وبه قوين - أعزّ من سلطاني
فقال سليمان المستعين [ 2 ] :
عجبا ، يهاب الليث حدّ سناني * وأهاب لحظ فواتر الأجفان
فأقارع الأهوال [ 3 ] لا متهيّبا * منها سوى الإعراض والهجران
وتملّكت نفسي ثلاث كالدمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظّلماء لحن لناظري * من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال ، وتلك بنت المشتري * حسنا ، وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهنّ السلوّ إلى الصّبا * فقضى بسلطان على سلطاني
فأبحن من قلبي الحمى وتركنني * في عزّ ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكا تذلّل للهوى * ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني
ما ضرّ أني عبدهنّ صبابة * وبنو الزّمان وهنّ من عبداني [ 4 ]
إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى * كلفا بهنّ فلست من مروان
هامش
[ 1 ] ط : الرشيد هارون ؛ وانظر أبيات هارون في الحلة 2 : 9 ، والجذوة : 21 ، والمعجب 92 ، والأغاني 16 : 269 ، والغيث 2 : 326 ، والمسلك السهل : 410 ، والحماسة المغربية : 82 ب ، وقد نسبتها المصادر للرشيد ، إلا أنها أدرجت في ديوان العباس بن الأحنف : 279 .
[ 2 ] انظر الحلة والجذوة والمعجب والغيث والمسلك السهل في التعليق السابق وأضف إليها : الوافي في نظم القوافي : 12 ، ونهاية الأرب 2 : 144 ، وكلها في الحماسة المغربية ما عدا البيت الخامس .
[ 3 ] ط : الأبطال .
[ 4 ] وقع هذا البيت آخرا في ط .