نافق ، والموجود كاسد . ولم أميّز من هيئته غير القامة ، وأنكرت سائر ذلك من الهامة ؛ فعهدي بجبينه كالصحيفة الصقيلة ، وخدّه كمرآة الغريبة ، وعينيه كناظر صقر طاو [ 1 ] على مرقب ، وضفدع ينظر من خلال طحلب ؛ وأنفه [ 2 ] كغرار سيف ليس الذي قلّدته به ، وألقيت حمائله في عنقه ، ولسانه كمخراق / لاعب ، وبصوت شبيب به نئيما [ 3 ] ، وزجر أبي عروة همسا خفيّا ، وأثوابه تزري على اليمن [ 4 ] بشرف صنعة صنعائها [ 5 ] ؛ وخفّه [ 6 ] لو وطئ لابسه على الصّميم في المجلس بين جعفر والرّشيد والحاجب الفضل بن الرّبيع ، ما أنكر مدخله ، ولا تبيّن خلله . لطف توصّل يوهمك أن السّحر يمدّه ، وقواه تشدّه ؛ لو شاء أن يجمع بين الجن والإنس ، ويضمّ جميع الأنواع تحت جنس ، ما ارتقى صعدا ، ولا لقي كبدا [ 7 ] . فكيف انقلبت هذه العين ، وانسلخت من ذلك الزّين ، وصارت آبدة تلهي ، ونادرة [ 8 ] تجري ، لولا ما هيّأه سعدك ، وسبّبه جدّك ؟ وقد قام النّوروز بما وجب عليه ، ولم يوجدك السبيل إليه ، فارتقب من المهرجان نعتها ، وانتظر فيه شكلها . وكنت أسومك مساجلتي بنظيرها ، ومقابلتي بمثيلها ، لكن من لي بمساعدة الزمان بقسطك ، والأخذ فيه بشرطك ؟ .
ولابن عبّاس من رقعة إلى أهل غرناطة يقول في فصل منها [ 9 ] : لم أعقر ناقة رضاكم فأسخط ، ولا أكلت من شجرة عقوقكم فأشحط ؛ وإنما أعطيتكم صفقة الصّاغية لأكرم ، وانحرفت عنكم على زاوية المقة كي لا أهان ، ونمت على مهاد الثّقة بكم لئلّا أتّهم . أفاليوم يقال : جعلتنا قنطرة ، وكتبت إلى صديقك كتبا مبطّنة [ 10 ] ؟ ! وكان ابن أبي موسى مواتا نفخ [ 11 ] الرّوح فيه ، وعيالا علينا فاستأثرتم به ، وجعلتموني مركز دائرتكم
هامش
[ 1 ] العطاء : ضار .
[ 2 ] العطاء : وأنف .
[ 3 ] ط : وبصرته شبيبا تيميا ؛ العطاء : وبصوت شبيب تثنيا .
[ 4 ] ب م : النمر .
[ 5 ] العطاء : صانعها .
[ 6 ] العطاء : وخف .
[ 7 ] ب م : كذا .
[ 8 ] المسالك : وطارفة .
[ 9 ] انظر : المغرب 2 : 205 .
[ 10 ] المغرب : مسترة .
[ 11 ] المغرب : نفخنا .