تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
نافق ، والموجود كاسد . ولم أميّز من هيئته غير القامة ، وأنكرت سائر ذلك من الهامة ؛ فعهدي بجبينه كالصحيفة الصقيلة ، وخدّه كمرآة الغريبة ، وعينيه كناظر صقر طاو [ 1 ] على مرقب ، وضفدع ينظر من خلال طحلب ؛ وأنفه [ 2 ] كغرار سيف ليس الذي قلّدته به ، وألقيت حمائله في عنقه ، ولسانه كمخراق / لاعب ، وبصوت شبيب به نئيما [ 3 ] ، وزجر أبي عروة همسا خفيّا ، وأثوابه تزري على اليمن [ 4 ] بشرف صنعة صنعائها [ 5 ] ؛ وخفّه [ 6 ] لو وطئ لابسه على الصّميم في المجلس بين جعفر والرّشيد والحاجب الفضل بن الرّبيع ، ما أنكر مدخله ، ولا تبيّن خلله . لطف توصّل يوهمك أن السّحر يمدّه ، وقواه تشدّه ؛ لو شاء أن يجمع بين الجن والإنس ، ويضمّ جميع الأنواع تحت جنس ، ما ارتقى صعدا ، ولا لقي كبدا [ 7 ] . فكيف انقلبت هذه العين ، وانسلخت من ذلك الزّين ، وصارت آبدة تلهي ، ونادرة [ 8 ] تجري ، لولا ما هيّأه سعدك ، وسبّبه جدّك ؟ وقد قام النّوروز بما وجب عليه ، ولم يوجدك السبيل إليه ، فارتقب من المهرجان نعتها ، وانتظر فيه شكلها . وكنت أسومك مساجلتي بنظيرها ، ومقابلتي بمثيلها ، لكن من لي بمساعدة الزمان بقسطك ، والأخذ فيه بشرطك ؟ . ولابن عبّاس من رقعة إلى أهل غرناطة يقول في فصل منها [ 9 ] : لم أعقر ناقة رضاكم فأسخط ، ولا أكلت من شجرة عقوقكم فأشحط ؛ وإنما أعطيتكم صفقة الصّاغية لأكرم ، وانحرفت عنكم على زاوية المقة كي لا أهان ، ونمت على مهاد الثّقة بكم لئلّا أتّهم . أفاليوم يقال : جعلتنا قنطرة ، وكتبت إلى صديقك كتبا مبطّنة [ 10 ] ؟ ! وكان ابن أبي موسى مواتا نفخ [ 11 ] الرّوح فيه ، وعيالا علينا فاستأثرتم به ، وجعلتموني مركز دائرتكم
هامش
[ 1 ] العطاء : ضار . [ 2 ] العطاء : وأنف . [ 3 ] ط : وبصرته شبيبا تيميا ؛ العطاء : وبصوت شبيب تثنيا . [ 4 ] ب م : النمر . [ 5 ] العطاء : صانعها . [ 6 ] العطاء : وخف . [ 7 ] ب م : كذا . [ 8 ] المسالك : وطارفة . [ 9 ] انظر : المغرب 2 : 205 . [ 10 ] المغرب : مسترة . [ 11 ] المغرب : نفخنا .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 497 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس