تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وقد كفينا ارتياد خلعة ، توافق هذه الطّلعة ؛ ثمّ جمعت جراميز صبري ، وأخذت بكظم نفسي ، واستعذت باللّه من آفة الغفلة ، وشغل بالي ذلك المرأى الشّنيع ، والموقف المهول ، وحرمت عامّة نهاري من يعلمني ، حتى ظفرت بمن أوسعنيه علما ، وفسره لي نصّا ، فلففت رأسي حياء منه ، وتمنيت أن تضمرني البلاد عنه ؛ وأدركته - لا محالة - خجلة ذلك الملتقى ، فحماني زورته ، ومنعني عودته ، يرجّم فيّ الظّنّ السّوء ؛ وإن يقل فمعذور ، وإن يكن منّي ما كان فغير ملوم ، لأنك رميتني بآبدة الأوابد ، وداهية الغبر [ 1 ] ، ومشكلة لا تنفرج بالبديهة ، ولا ينفذ فيها إلّا بطول الرويّة ، وما أعجب / شأنها إن كان وقع اتّفاقا ، وأغلب الظن أن تأتيها اعتمادا . ومن جواب أبي المغيرة عليها [ 2 ] : وأرجع من كتابك إلى ما ركض جواد الهزل ، وشهر سلاحه ، ونشر علمه ، وشبّ زبون حربه ، وأوقد وطيس فتنته ؛ بل إلى ما مدّ بساطه ، وفرش أنماطه ، وأدار كئوسه ، وأماط عبوسه [ 3 ] ، وحرّك أوتاره ، ونبّه أطياره ؛ بل إلى ما أقام لعبه ، وحرّك لعبه ، وأحضر مجونه ، واستجرّ [ 4 ] فنونه ، وزمر في بوقة ، ونقر بطن [ 5 ] دفّه ، ورقص على إيقاع لحنه ، فقلنس في أختانه [ 6 ] ، وطرطر في قرونه [ 7 ] ، وبربر في رعي [ 8 ] ضأنه ، وترهّب في غير خالقه ، ولم يدع من الجدّ طرفا ، ولا للهزل [ 9 ] سببا ، إلّا وتمسّك به . فهو القائم القاعد ، والغويّ الراشد ، في وصف الطّارئ بالكتاب عليك [ 10 ] ، الذي هذّبه الزمان ، وقاده إليك الخذلان [ 11 ] ، وحمله إليك من أنزح [ 12 ] مكان ، ليكون أتمّ في إلهائك [ 13 ] ، وأبلغ في إضحاكك . فالغريب من كل حقّ وباطل
هامش
[ 1 ] ط : العمر ؛ ب م : العبر . [ 2 ] العطاء الجزيل : 111 . [ 3 ] ط : غموسه . [ 4 ] ب م : واستمد ؛ وسقطت من العطاء . [ 5 ] العطاء : في ركن . [ 6 ] العطاء : إحسانه . [ 7 ] ب م : قروبه . [ 8 ] العطاء : راعي . [ 9 ] ب م : لهزل . [ 10 ] ب م : إليك . [ 11 ] العطاء : الذي قاده إليك الخذلان . [ 12 ] العطاء : أبرح . [ 13 ] ب م : إلعابك .